فكرة · قراءة في 3 دقائق
مفارقة الصعب والسهل: اختر أحدهما تنَل الآخر
ما يريحك الآن يُثقل حياتك لاحقاً، وما يُتعبك الآن يريحها. فكرة إم جيه ديماركو المركزية، وقواعدها الأربع، ومتى لا يكون الصعب هو الصواب.
الفكرة
من يختار السهل في لحظته مرة بعد مرة يحصد حياة صعبة على المدى البعيد، ومن يختار الصعب يحصد حياة أسهل، فما تكرّره في الأمد القريب تنال عكسه في الأمد البعيد.
الصعب آتٍ في كل حال، والذي في يدك موعده، فإما ثمن صغير تدفعه الآن بشروطك، وإما ثمن أكبر يُؤخذ منك لاحقاً بشروطه.
كان إم جيه ديماركو في السادسة عشرة مراهقاً ثقيل الوزن لا يلتفت إليه أحد، فطلب من أمه دراجة نارية للطرق الوعرة، وظنّ أنها ستجعله محبوباً. وكان الغيتار خياراً آخر أمامه، غير أن تعلّم العزف صعب. فركب الدراجة، ووقع في أول طريق لم يستطلعه، وما زال بعد أربعين سنة يحسّ الألم كلما أدار رقبته. أربع دقائق سهلة، وأربعون سنة صعبة، هكذا يلخّص القصة.
الفكرة
ويجعل ديماركو هذه القصة مثالاً لما يسمّيه مفارقة الصعب والسهل، فمن اختار السهل عاش الصعب، ومن اختار الصعب عاش السهل. يبدو السهل في لحظته نعيماً ثم ينقلب عناءً، ويبدو الصعب عناءً ثم يصير راحة.
ويفكّكها إلى أربع قواعد، يقرّ بأنها احتمالات كاحتمالات الكازينو، وليست قوانين ثابتة. فقد ينفعك السهل مرة، وقد يخذلك الصعب مرة، أما من يختار الصعب دائماً فيصير هو صاحب الكازينو، والكازينو يربح في النهاية.
| القاعدة | معناها | مثال |
|---|---|---|
| القطبية | ما تكرّره في الأمد القريب تنال عكسه في الأمد البعيد | الإنفاق بلا حساب يقود إلى الضيق، والادخار إلى الأمان |
| الزوال | لذة السهل وألم الصعب في اللحظة قصيران | ربع ساعة مع قطعة حلوى، أو ثلاثة أرباع ساعة من التمرين |
| الدوام | العواقب تبقى | رقبة تؤلم أربعين سنة، أو صحة تبقى عقوداً |
| الحلول | الصعب آتٍ في كل حال | من لا يجد وقتاً للرياضة سيجد وقتاً للمرض |
سلسلة السهل
وفي الفكرة ملاحظة صغيرة تستحق أن تُحفظ، وهي أن السهل يلد سهلاً آخر. فقد أكل المراهق كثيراً لأن الأكل سهل، فزاد وزنه، فأحسّ أن أحداً لا يرغب فيه، فطلب لهذه المشكلة الجديدة حلاً سهلاً آخر، فكانت الدراجة. وهكذا جاء كل خيار سهل علاجاً لما جرّه خيار سهل قبله.
ويعرف أكثرنا هذه السلسلة من يومه. يتعب من العمل فيسهر على الهاتف، فينام متأخراً، ويستيقظ متعباً، فيؤجّل ما يهمّه، فيضيق صدره، فيعود إلى الهاتف.
العمل بجدّ بحثاً عن السهل
ولمن يحاول أن يبني شيئاً تشخيص آخر في الكتاب. فكثير من الناس ليسوا كسالى كما يُظنّ بهم، وهم يعملون بجدّ، ولكن بحثاً عن السهل، فيجرّبون مشروعاً جاهزاً بعد آخر، ويشترون دورة تعدهم بالدخل السريع، ويطاردون الحيلة التي توفّر عليهم المشقة. ويشبّههم ديماركو بمن يقطع البلاد على دراجة أطفال ثلاثية العجلات، ويظن أن الحل أن يدوس أسرع، أو أن يشتري خوذة أفضل. والحل أن ينزل عنها.
صاحب الدخل الإضافي. شخص يريد دخلاً إضافياً، فيقضي ستة أشهر يتنقّل بين التجارة الإلكترونية والعملات الرقمية والتسويق بالعمولة، ويعمل في كل منها ساعات طويلة. وفي كل مرة يترك المشروع حين يبلغ الجزء الصعب، أن يكلّم عملاء حقيقيين، أو أن يتعلّم مهارة تحتاج إلى سنة. إنه يعمل بجدّ، ولم يختر الصعب بعد.
حدود الفكرة
ليس كل ألم استثماراً. والمؤلف نفسه يحذّر من الخلط بين الصلابة الذهنية وإيذاء النفس، ويشترط أن يكون الخيار الصعب مدروساً. فدراجته النارية بدت له يومها خياراً جريئاً، أي صعباً، وكانت في الحقيقة هي السهل.
ولا كل راحة خيانة. فالنوم الكافي، والإجازة، والكفّ عن عمل لم يعد مجدياً، كلها خارجة عن السهل الذي يقصده، إذ السهل عنده ما تختاره هرباً من ثمن تعرف أنه يستحق أن يُدفع.
والظروف ليست قراراً دائماً. تفترض الفكرة أن أكثر ما في حياتك ثمرة اختياراتك، وهذا يصدق على من يعيش في استقرار، ويقلّ صدقه على من يعيش حرباً أو مرضاً أو فقراً شديداً. والمؤلف نفسه يعترف بذلك حين يحصر رسالته فيمن لم يولد في بلد ممزّق.
ويسمّيها مرة قانوناً ومرة احتمالات. والثانية أصدق، فهي ميل قوي على المدى البعيد، ولا تضمن نتيجة كل قرار.
المصدر: Choose Hard, Live Easy، المعارك 1–4 (الحرب الخفية، والمفارقة، وقواعد الاشتباك الأربع، وقلب المعادلة). ومثال الدخل الإضافي من فكرغراف، وكذلك ما في حدود الفكرة من نقد.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف