ما معنى أن تفهم عملاءك؟
أن تفهم عملاءك أن تعرف مشكلتهم كما يعيشونها، متى تقع، وماذا يصنعون بها اليوم، وكم تكلّفهم. وسؤالهم عن فكرتك لا يوصلك إلى ذلك، لأنه يدعوهم إلى المجاملة، ولا يوصلك سؤالهم عمّا سيفعلونه، لأن الوعد لا يكلّف صاحبه شيئاً. والذي يوصلك إليه الوقائع، أي ما فعلوه، وما دفعوه، وما بحثوا عنه.
أي كتاب يجيب عن أي سؤال؟
كيف أسأل دون أن أسمع المجاملة؟ يشرح روب فيتزباتريك فكرة اختبار الأم بمحادثتين بين شاب وأمه عن كتاب طبخ رقمي. في الأولى يعرض عليها فكرته، فتقول له ما يحب أن يسمع، ثم لا يشتري التطبيق أحد، ولا أمه. وفي الثانية لا يذكر الفكرة أصلاً، ويسألها عن آخر ما فعلته على الآيباد، وعن آخر كتاب طبخ اشترته، فيخرج بما لم تعطه المحادثة الأولى. وعلى المحادثتين يبني قواعده الثلاث، أن تتحدث عن حياتهم ولا تتحدث عن فكرتك، وأن تسأل عن وقائع في الماضي، وأن تصغي أكثر. وتشرح فكرة السلوك السابق أقوى من الرأي المتوقع لماذا تنفع الواقعة أكثر من التوقع، وأين تقف حدودها.
متى أصدّق ما سمعت؟ يحذّر الكتاب من ثلاثة أنواع من البيانات الرديئة: المجاملات، والكلام الفضفاض من قبيل "سأشتريه حتماً"، والأفكار وطلبات الخصائص التي تُفهم ولا تُطاع. ويرى أن كل لقاء إما أن ينجح وإما أن يفشل، ونجاحه أن ينتهي بالتزام يقدّم فيه محدّثك شيئاً من وقته أو سمعته أو ماله، وهذا موضوع فكرة الالتزام والتقدّم أقوى من الاهتمام اللفظي.
ما أصدق دليل؟ يمضي نوا كاغان في عطلة المليون دولار خطوة أبعد، فالالتزام وحده لا يكفيه، ولا يحسم عنده إلا المال. فـالدفع هو الاختبار، والوعد بالشراء رفض مهذب. ويقابل رابط اطلب المال الآن، لكن اسأل عن الوقائع أولاً بين الطريقتين، فأحد الرجلين يحسم بطلب المال، والآخر يعلّمك أن تحسن السماع قبل أن تطلبه.
ماذا يحتاج العميل بعد أن يشتري؟ فهم العميل لا ينتهي عند البيع. فكل حلّ يكشف مشكلة جديدة، كما تشرح فكرة المشكلة التالية، فتعرض حلّها حين يشعر بها العميل. والعميل يحدّث غيره عنك حين يأخذ أكثر مما دفع، وهذا ما تقوله فكرة الإحالات تأتي من رصيد الودّ.
ما لا تقوله المحادثة، ولا يقوله المال
تكشف المحادثة المشكلة وتنسف الأوهام، غير أنها لا تقيس السوق. فثلاث محادثات إلى خمس تكفي لتكشف مشكلة في شريحة مركّزة، ولا تكفي لتعرف حجم الطلب. ويقرّ فيتزباتريك نفسه بأن ما يغلب عليه خطر المنتج لا يُثبَت بالكلام، وبأن السلوك الماضي مرشد ناقص حين يغيّر المنتج عادات الناس.
وطريقة اختبار الأم أصعب مما تبدو. فقد لاحظت باحثة في تجربة المستخدم أنها تفترض في المؤسس مهارة في المقابلة، وحياداً أمام نقد فكرته، وكلاهما يحتاج إلى سنوات. ثم إن إخفاء الفكرة عن محدّثك يمنع التحيّز، ولا يبيح لك أن تخدعه عن غرضك، أو أن تستعمل ما قاله دون علمه.
أما المال في كتاب عطلة المليون دولار فأصدق من الكلام، ولكنه دليل ناقص. فالصديق إذا دفع أثبت ثقته بك أكثر مما أثبت حاجته، وبعض أسئلة الإصغاء عند كاغان، مثل "كم يجب أن يكلّف؟"، تطلب من الناس أن يتخيّلوا، والخيال لا يكلّفهم شيئاً.
من القراءة إلى التطبيق
يمكنك أن تمشي في مسار من فكرة إلى مشكلة مؤيَّدة بالوقائع، أو أن تبدأ بمسألة كيف تعرف إن كانت المشكلة حقيقية فعلاً؟. وفي دفتر اختبر فكرة مشروعك خمس أوراق للمحادثات، أسئلتها تطلب آخر واقعة ولا تطلب رأياً، ومعها سجلّ أدلة يضع ما قيل، وما رأيته، وتفسيرك، كلاً في عموده.
إن كان عندك وقت لكتاب واحد
اقرأ اختبار الأم، فهو كتاب ساعتين، وأسئلته تصلح لمحادثتك التالية. وهو يعلّمك أن تسمع الحقيقة، ولا يعلّمك أن تقيس السوق، فأضف إليه ما يختبر بالفعل والمال.