فكرة · قراءة في 5 دقائق
الهدية الجاذبة: حلّ صغير كامل يكشف المشكلة التالية
يعرّف أليكس هورموزي الهدية الجاذبة بأنها حلّ كامل لمشكلة ضيقة، إذا حُلّت ظهرت المشكلة التي يحلّها عرضك المدفوع. وللهدية ثلاثة أنواع وأربع وسائل تقديم، ووراءها قاعدة واحدة، أن تعطي الأسرار وتبيع التنفيذ. وهي أنفع ما يبدأ به صاحب مشروع صغير لا ميزانية له.
الفكرة
شيء تقدّمه مجاناً أو بسعر رمزي، يحلّ مشكلة ضيقة حلاً كاملاً، ويكشف لصاحبه المشكلة الأكبر التي يحلّها عرضك المدفوع. وبه تعرف من يهتم بما تبيع.
من يقبل حلاً صغيراً اليوم أقرب إلى أن يشتري الحل الكبير غداً، بشرط أن يكون الحل الصغير جيداً فعلاً، فالمجاني هو ما يحكم به الناس على عملك المدفوع.
نصح الجميع أليكس هورموزي سنة 2016 بالندوة المباشرة على الإنترنت، فقضى أيام الأحد ثمانية أسابيع يبنيها، بصفحة تسجيل، ورسائل متابعة، وعرض بشرائح كثيرة. ثم أنفق على إعلاناتها أربعمئة وخمسين دولاراً، فسجّل فيها ثمانون شخصاً، لم يشاهدها منهم أحد تقريباً، ولم يشترِ أحد.
وبعدها رأى إعلاناً لرجل يعرض (دراسة حالة مجانية)، وهي فيديو بسيط يشرح فيه حملة نجحت، بلا شرائح ولا عرض للبيع. فسجّل شاشته ثلاث عشرة دقيقة وهو يشرح حساب الإعلانات لصالة رياضية أطلقها، ماذا أنفقوا، وكم جاءهم، وكم باعوا، وكم ربح صاحبها، وكتب فوق الفيديو "دراسة حالة مجانية: كيف أضفنا 213 مشتركاً…"، ونام. وفي الصباح، كما يروي في $100M Leads، وجد جدول المواعيد ممتلئاً.
والعرض الذي يبيعه بقي كما كان، ولم يتغيّر إلا ما يقدّمه قبله.
ما الهدية الجاذبة؟
يعرّفها هورموزي بأنها "حلّ كامل لمشكلة ضيقة"، إذا حُلّت ظهرت للشخص مشكلة أخرى يحلّها عرضك الأساسي. وأقرب صورها في كتابه المقرمشات المالحة التي تُقدَّم بالمجان في الحانة، تسدّ جوعاً صغيراً وتوقظ عطشاً، والعطش يُشترى.
ولا يجعلها بديلاً عن العرض نفسه. فإن كان ما تبيعه بسيطاً وسعره معقولاً، فأعلن عنه مباشرة، فهذا أقصر طريق إلى المال. أما إن كان غالياً، أو كان العميل يحتاج إلى أن يثق بك قبل أن يدفع، فالهدية تفتح الباب، إذ يأخذها من يهتم، فتعرف من هو، ويعرف هو ما تقدر عليه.
من أين تأتي المشكلة الضيقة؟
يسمّي هورموزي ما يحدث هنا دورة المشكلة والحل، فكل حل يكشف مشكلة جديدة، وفي داخل كل مشكلة كبيرة مشكلات أصغر. ومن يريد أن يبيع بيته يحتاج قبل ذلك إلى أن يعرف ثمنه، وأن يصوّره، وأن ينظّفه، وأن يصلح عيوبه الصغيرة. فإذا حللت له واحدة منها مجاناً، اتضح في ذهنه بيع البيت نفسه، وهو المشكلة التي تحلّها بالمال، وصرت أنت أقرب الناس إلى حلّها.
فابدأ بأن تسأل نفسك ما الخطوة الصغيرة التي تسبق خدمتي، ويحتاج إليها عميلي، ويستطيع أن يرى نتيجتها وحده؟
ثلاثة أنواع، وأربع وسائل
الأنواع الثلاثة:
- أن تكشف المشكلة. تشخيص يُري الشخص مشكلة لا يعرفها، ويزداد ثمنها كلما تأخّر، كفحص سرعة موقع يبيّن ما يخسره صاحبه، أو فحص منزل يكشف ما لا يُرى.
- عيّنة أو تجربة. جزء كامل من خدمتك، محدود بمدة أو بعدد مرات. وتصلح حين تحلّ خدمتك مشكلة تتكرّر.
- خطوة واحدة من عملية طويلة. تنجز الخطوة الأولى مجاناً وتبيّن أنها لا تكفي وحدها. ويقول إن كتابه نفسه من هذا النوع.
أما الوسائل الأربع فأداة (جدول أو حاسبة)، أو معلومة (درس أو قائمة أو دراسة حالة)، أو خدمة (عمل تنجزه بنفسك)، أو شيء ملموس. فتخرج من المشكلة الواحدة اثنتا عشرة صيغة ممكنة. وينصح بأن تصنع أكثر من واحدة وتبدّل بينها، فلن تعرف أيها ينجح حتى تجرّب، كما لم يعرف هو أن دراسة الحالة ستغلب الندوة.
أعطِ الأسرار، وبِع التنفيذ
على هذه الجملة يقوم الفصل كله. فكثيرون يخافون أن يعطوا خير ما يملكون مجاناً فلا يبقى لهم ما يبيعونه، وهورموزي يقلب الخوف عليهم. فمن أعطى شيئاً ضعيفاً حكم الناس بأن عمله المدفوع ضعيف مثله، فاشتروا من غيره، وأخبروا غيرهم بذلك. وتسعة وتسعون في المئة ممن يأخذون هديتك لن يشتروا، كما يقول، لكنهم سيصنعون سمعتك أو يهدمونها بما أعطيتهم.
وكشف السرّ لا يمنع الناس من الشراء منك. فأكثرهم، حين يرى الطريقة كاملة، يرى معها كم تحتاج من وقت وجهد وخبرة، فيدفع لمن ينفّذها عنه. ومن هنا بدأ أكبر نجاحاته، كما يروي، يوم باع لأصحاب الصالات الطريقة التي كان يخاف أن يكشفها.
الاسم والدعوة
ويطلب بعد ذلك أمرين قد يهملهما من تعب في صنع الهدية. أولهما الاسم، وفيه ينقل عن ديفيد أوغلفي أن ثمانين سنتاً من كل دولار في الإعلان تذهب إلى العنوان، ويقترح أن تختبر الاسم على من يتابعك، أو تسأل بضعة أشخاص أي الاسمين يجذبهم. ويروي أن العنوان الفرعي لكتابه غلب بفارق كبير صيغة مطابقة له لا ينقصها إلا How to. وثانيهما أن يسهل على من أعجبته الهدية أن يطلب المزيد، بدعوة واضحة تقول له ماذا يفعل، وسبب حقيقي ليفعله الآن، كأن تكون طاقتك هذا الشهر محدودة فعلاً.
مثال من جدة. مكتب محاسبة صغير يبيع مسك الدفاتر الشهري للمتاجر الإلكترونية، وهديته الجاذبة "مراجعة أرقامك في صفحة واحدة". يرسل صاحب المتجر كشف حسابه لثلاثة أشهر، فيعود إليه المكتب بعد يومين بصفحة تقول ما ربحه فعلاً بعد الشحن والعمولات والإرجاع، وأين يتسرّب ماله. والهدية من النوع الأول، تكشف مشكلة، ووسيلتها خدمة. فإذا حلّ المكتب المشكلة الضيقة حلاً كاملاً ظهرت المشكلة الأكبر، وهي أن صاحب المتجر لا يعرف أرقامه شهراً بشهر، وهذا بالضبط ما يبيعه المكتب. ولو أراد صيغة أخرى لصنع من الفكرة نفسها جدولاً يملؤه صاحب المتجر بنفسه (أداة)، أو درساً من عشر دقائق عن الأرقام الثلاثة التي ينبغي أن يراها كل شهر (معلومة).
حدود الفكرة
الهدية لا تصلح عرضاً ضعيفاً. فإن ظهرت المشكلة التالية ولم يكن في يدك ما يحلّها حلاً جيداً بسعر معقول، فقد صنعت عميلاً لغيرك.
المجاني يكلّف. فالخدمة التي تنجزها بيدك لكل من يطلب قد تملأ وقتك بمن لن يشتري. فاجعلها محدودة العدد، أو اصنع منها أداة أو معلومة تُقدَّم مرة وتنفع الجميع.
السبب الحقيقي وحده. يقترح المؤلف في الفصل نفسه أن تخترع للعرض سبباً، لأن أي سبب في رأيه خير من لا سبب، وهذه نصيحة تُترك. فاذكر طاقتك الحقيقية ومواعيدك الحقيقية، أو لا تذكر سبباً أصلاً.
وأرقامه أمثلة. فحسابه أن الهدية تأتي بعشرة أضعاف المهتمين بالكلفة نفسها مثال يوضّح به من تجربته، ولا يصلح قاعدة. فاختبر هديتك بأرقامك أنت.
المصدر: $100M Leads، القسم الثاني، وعنوانه "اجعل عملاءك المحتملين يهتمون: العروض والهدايا الجاذبة" (قصة الندوة ودراسة الحالة، والمقرمشات المالحة، ودورة المشكلة والحل، والأنواع الثلاثة والوسائل الأربع، واختبار الاسم، و"أعطِ الأسرار وبِع التنفيذ"). أما مثال مكتب المحاسبة والحدود فمن تحرير فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف