فكرة · قراءة في 4 دقائق
أعطِ حتى يطلبوا: النسبة بين ما تنشره وما تبيعه
التسويق بالمحتوى الذي ينجح، في رأي أليكس هورموزي، يعطي أضعاف ما يطلب، وخير العملاء من جاؤوا يسألون عن عرضك من تلقاء أنفسهم. والفكرة في النسبة بين العطاء والطلب، ومتى تطلب، ولماذا صغُر بودكاست أكثر صاحبه فيه من الإعلان.
الفكرة
قاعدة في التسويق بالمحتوى، أن تعطي جمهورك علناً قيمة مجانية تزيد كثيراً على ما تطلبه منه، وأن تترك الطلب لمن يأتيك سائلاً، فتجيبه سراً. فإن طلبت، فليكن طلبك قليلاً إلى جانب ما تعطي.
كل طلب في محتواك يسحب من رصيد الثقة الذي بنيته. فمن يعطي كثيراً ويطلب قليلاً ينمو جمهوره أسرع، ويأتيه خير العملاء، لأنهم اختاروا أن يسألوا.
في الساعة التلفزيونية، كما يحسب أليكس هورموزي في $100M Leads، نحو ثلاث عشرة دقيقة من الإعلانات، وفي صفحة الأخبار على فيسبوك إعلان بعد كل أربعة منشورات تقريباً. وهذه نسب المنصات الناضجة، التي يهمّها أن تكسب من جمهورها أكثر مما يهمّها أن تنمّيه. أما المنصات التي تنمو فتعطي، وتعطي، وتعطي، ثم ربما تطلب.
وخلاصته أن من أراد أن ينمو جمهوره فلا يقلّد من توقف نموه.
العطاء والطلب
وللمحتوى في كتابه قسمان. العطاء، وهو كل ما ينفع جمهورك دون مقابل، معلومةً كان أو قصةً أو طريقةً أو تسلية. والطلب، وهو كل ما تطلب فيه شيئاً، شراءً أو تسجيلاً أو حجز موعد. ويشبّه الطلب بالإعلان التجاري الذي يقطع البرنامج، إذ تقطع محتواك لتتحدث عما تبيعه. وهو لا يكلّفك مالاً، غير أنك تدفع ثمنه من ثقة جمهورك ومن سرعة نموه.
وله صديق كبر بودكاسته بسرعة، فاستعجل أن يكسب منه، وأكثر من الطلب في حلقاته، فتوقف البودكاست عن النمو، ثم أخذ يصغر. وفي ذلك يقول: "لا تقتل الإوزة التي تبيض ذهباً".
أعطِ حتى يطلبوا
ويزيد على القاعدة المعروفة تعديلاً يراه أبعد أثراً، وهو أن تعطي حتى يطلبوا. فالناس ينتظرون منك أن تطلب المال، فإن لم تفعل زادت ثقتهم بك، وزادت مشاركتهم لما تنشره. ويأتي بعد ذلك وقت يحرجهم فيه أن يأخذوا ولا يعطوا، فيذهبون إلى موقعك، ويراسلونك، ويسألون عمّا تبيع.
ويجمع ذلك في عبارة قصيرة، أعطِ علناً، واطلب سراً. فالطلب مكانه الرسالة الخاصة، بينك وبين من اختار أن يسأل. وهؤلاء في رأيه خير العملاء، لأنهم، بلغته، المعطاؤون أنفسهم، يشعرون حتى وهم يدفعون أنهم الرابحون.
ولا يتظاهر هورموزي بالزهد في المال، فهو يقول صراحة إنه يعطي ليكسب، وإن من يحتاج إلى أن يدفع إيجاره يحقّ له أن يطلب. فالقاعدة استراتيجية للنمو، وما أراد بها أن يعظ أحداً.
إن طلبت، فكيف؟
يقترح طريقتين:
- الطلب المدمج، وهو دعوة قصيرة داخل المحتوى، بعد لحظة نافعة أو في آخره. وحسابه أن ثلاثة إعلانات من نصف دقيقة في حلقة بودكاست من ساعة تعني ثمانياً وخمسين دقيقة ونصفاً من العطاء، ودقيقة ونصفاً من الطلب. وهذه الطريقة تناسب المحتوى الطويل.
- الطلب المتقطّع، وهو منشورات كثيرة كلها عطاء يتبعها منشور واحد يطلب، كأن تكتب عشرة ثم تعلن في الحادي عشر. وتناسب هذه منصات المحتوى القصير.
وما تطلبه في الحالين واحد من اثنين، هديتك الجاذبة، وهي أخف الطلبين وأقلهما مخاطرة، أو عرضك الأساسي مباشرة. ومن تردّد بينهما فليبدأ بالهدية، ثم ليرجع إلى العطاء فوراً.
"كيف فعلتُ" لا "كيف تفعل"
وفي دروس الفصل ما يجعل العطاء نفسه أصدق. فهورموزي يكتب بصيغة "كيف فعلتُ" بدل "كيف تفعل"، فيروي ما جرّبه وما جرى له، ولا يحتاج إلى أن يدّعي أنه يعرف ما يصلح لكل الناس. والناس في نظره أحوج إلى التذكير منهم إلى التعليم، فقد سأل جمهوره فوجد أن خُمس من رأوا منشوره لم يعرفوا أن له كتاباً، وهو ينشر عنه كل يوم.
مثال من عمّان. مدرّسة رياضيات تعطي دروساً خاصة لطلاب التوجيهي، وتنشر مقاطع قصيرة، وكانت تنهي كل مقطع بعبارة "للحجز راسلوني"، فبقيت المشاهدات قليلة والرسائل أقل. فغيّرت قاعدتها، فصارت تسعة مقاطع من كل عشرة شرحاً خالصاً لمسألة من امتحان سابق، بصيغة "هكذا حللتُ هذه المسألة مع طالبة الأسبوع الماضي"، وصار العاشر يعرض مجاناً، لمن يطلبه، ملفاً عنوانه "أكثر عشرة أخطاء في امتحان الرياضيات". ولا تعرض دروسها إلا في الرسالة الخاصة، على من سأل عنها، فصار من يراسلها يعرف طريقتها قبل أن يسأل عن السعر.
حدود الفكرة
قد يطول الانتظار حتى يطلبوا. فمن يحتاج إلى دخل هذا الشهر لا يستطيع أن ينتظر جمهوراً يكبر في سنوات، والمؤلف نفسه نشر حلقتين في الأسبوع أربع سنوات قبل أن يدخل بودكاسته قوائم الأوائل. فاجمع إلى العطاء العام طريقة أسرع، كالتواصل مع من يعرفك.
الطلب الخاص جواب لمن سأل. فمعنى أن تطلب سراً أن تجيب من سألك، ولا يعني أن تراسل كل من تفاعل مع منشورك بعرض لم يطلبه. فهذا إلحاح، وقد تقيّده قواعد المنصات والقوانين في بلدك.
العطاء لا يكفي إن لم يرتبط بما تبيعه. فمحتوى مسلٍّ عن كل شيء قد يجمع جمهوراً لا يحتاج إلى خدمتك، فاجعل ما تعطيه قريباً من المشكلة التي تحلّها بالمال.
المصدر: $100M Leads، فصل "انشر محتوى مجانياً"، الجزء الثاني (نسب الإعلان في التلفزيون وفيسبوك، و"أعطِ حتى يطلبوا"، و"أعطِ علناً واطلب سراً"، والطلب المدمج والمتقطّع، وقصة البودكاست الذي صغُر، والدروس السبعة). أما مثال المدرّسة والحدود فمن تحرير فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف