فكرة · قراءة في 3 دقائق
ليس كل مال يدخل مشروعك صحياً
دولار من عميل يحبك ويحيل غيره إليك لا يساوي دولاراً من عميل يستنزف وقتك ويغادر غاضباً. أربعة أنواع من العملاء يصفها ألن ديب في كتابه خطة التسويق في صفحة واحدة، ومعها جواب سؤال صعب، متى يكون وداع العميل صواباً.
الفكرة
الدخل الذي يأتي من عملاء لا يناسبونك يبدو ربحاً في الحساب، لكنه يستهلك وقتك وفريقك وسمعتك. فقسّم عملاءك بحسب ما يكلّفونك فعلاً، لا بحسب ما يدفعونه فقط.
كما يمرض الجسم من الماء الملوّث، يمرض المشروع من المال الذي يأتي من عملاء لا يناسبونه. فالعميل الذي يدفع ثم يستنزف وقتك، أو يغادر ويذمّك، يكلّف أكثر مما يدفع. واحتفاظك به يسرق انتباهك من العملاء الذين يبنون مشروعك.
يعرف كل صاحب مشروع صغير هذا العميل. يدفع مثل غيره، لكنه يتصل كل يوم، ويطلب ما ليس في الاتفاق، ولا يرضى بأي جواب، ويتأخر في الدفع، ثم يذهب ويقول للناس إنك لم تفِ بوعدك. ومع ذلك يبقى صاحب المشروع متمسّكاً به، لأن ماله مال.
ويرى ألن ديب في كتاب خطة التسويق في صفحة واحدة أن هذا خطأ في الحساب، لأن الدولار لا يساوي دائماً دولاراً. والمال الذي يأتي من العميل الخطأ يسمّيه (المال الملوّث)، يبدو في الدفاتر دخلاً، وهو يُمرض المشروع من داخله.
العملاء الأربعة
يأخذ ديب تقسيماً من المستشار ريتشارد تريب، ويقسم العملاء أربعة أنواع:
- القبيلة. عملاء يحبونك، ويعودون، ويحدّثون الناس عنك، ويريدون لك أن تنجح. هؤلاء المال الصحي، ومنهم ينمو المشروع.
- المغادرون. عملاء لا يقدرون عليك، بالمال أو بالوقت. وغالباً جاؤوا بوعود مبالغ فيها أو بخصم كبير، ثم اكتشفوا أنك لا تناسبهم فغادروا، وكثيراً ما يغادرون غاضبين. فإن كثروا أمرضوا المشروع بالمغادرة وبالسمعة السيئة.
- مصّاصو الدماء. يقدرون عليك، لكنك لا تقدر عليهم. يدفعون مثل غيرهم، ويأخذون من وقتك وجهد فريقك أضعاف غيرهم، ولا يرضون إلا بالحديث مع صاحب المشروع نفسه.
- فهد الثلوج. عميل كبير جميل نادر، يدفع كثيراً، والعمل معه ممتع، والفريق يحب قضاء الوقت معه. لكنه لا يتكرّر، فإن بنيت مشروعك عليه، بنيته على ما لا تجد مثله.
متى تودّع عميلاً؟
يرفض ديب العبارة الشائعة "العميل دائماً على حق"، ويصحّحها بأن العميل المناسب هو الذي على حق دائماً. ومن أخذ العبارة القديمة بجدّ قضى وقته في إرضاء من لا يرضى، وأهمل من يبنون مشروعه.
على أنه يفرّق بين نوعين. فالعميل الذي يشكو شكوى محقّة كنز، لأنه يكشف لك عيباً لم تره، وكثيراً ما سكت عنه غيره وغادر، فأصلح ما يشكو منه. أما من لا يرضيه شيء، ولو أعطيته الخدمة مجاناً، فودّعه.
ويقول ديب إنه وجد في كل مشروع عمل فيه أن أكثر العملاء شكوى وتأخراً في الدفع هم أقلهم دفعاً وأكثرهم بحثاً عن السعر الأرخص، وأن العملاء الذين يدفعون أكثر يحترمون وقتك ويدفعون في موعدهم. وهي ملاحظة من تجربته وليست دراسة، غير أن كثيراً من أصحاب الخدمات يعرفونها.
حدود الفكرة
- الوداع باحترام. أن تنهي التعامل مع عميل لا يعني أن تهينه أو تتركه في منتصف عمل. أكمل ما التزمت به، واعتذر بلطف عن العمل القادم، وإن استطعت فدلّه على من يناسبه أكثر.
- التقسيم أداة لا حكم. العميل الصعب في سنة قد يكون عميلاً جيداً في ظروف أخرى. فلا تتسرّع في تصنيف الناس، وانظر إلى السلوك المتكرّر قبل الموقف الواحد.
- ومن يبدأ قد لا يملك أن يختار. ففي الأشهر الأولى قد تحتاج إلى كل عميل. فاعرف على الأقل من يكلّفك أكثر مما يدفع، حتى لا تبني مشروعك على أمثاله.
جرّبها
اكتب أسماء عملائك في الأشهر الستة الأخيرة، وأمام كل اسم كم دفع، وكم ساعة أخذ من وقتك تقريباً، وهل أحال إليك أحداً. ثم احسب ما ربحته في الساعة من كل عميل، وانظر أي النوعين أكثر في قائمتك، وأيهما تريد أن يكثر.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
