
خرافة ريادة الأعمال: أن تبني مشروعاً يعمل دونك
The E-Myth Revisitedيفسّر مايكل جيربر لماذا يصير المشروع الصغير سجناً لصاحبه، ويرسم الطريق إلى بنائه نظاماً يعمل دونه، في كتاب صار من أوسع كتب أصحاب المشاريع الصغيرة انتشاراً.
موضوع
تنتج الأنظمة ما تنتجه، ولا تنتج ما يتمنّاه أهلها. والتفكير المنظومي أن ترى القواعد والحوافز والعادات التي تصنع النتيجة، بدل أن تلوم الشخص الواقف أمامك.
كتابان · مسألتان · ٣ أفكار · ٣ روابط


دخل سيث غودين وحدة الحروق في مستشفى ممتاز بعدوى خطيرة، فكان الفنتانيل يصله على صينية الدواء كل أربع ساعات. يرفضه، فيعود بعد أربع ساعات، حتى رفع اعتراضه إلى من يغيّر الأوامر. لم يكن أحد في المستشفى يريد له أن يتناول مسكّناً يسبّب الإدمان ولا يحتاج إليه، "لكن النظام أراد". هذه القصة من هذه هي الاستراتيجية، وهي أقصر تعريف للتفكير المنظومي، فالنتيجة يصنعها ترتيب كامل، ولا تصنعها نيّة شخص واحد.
النظام عُقد ووصلات، فالناس والمباني عُقد، والطرق والقواعد وصلات. وينقل غودين عن ستيوارت براند أن خريطة بوسطن تغيّرت مبانيها كلها تقريباً في مئة عام، وبقيت طرقها الكبرى حيث هي. وكذلك المؤسسات، يتبدّل فيها الناس، وتقاتل القواعد لتبقى. فإن تكرّر الخطأ نفسه مع أشخاص مختلفين، فالأرجح أن سببه في القاعدة، وليس في الشخص.
ويضرب مايكل جيربر في خرافة ريادة الأعمال مثالاً صغيراً، بقع حبر تتكرر لم تنفع معها الاجتماعات ولا المذكرات ولا اللافتات، حتى أنهاها إطار شفاف حول السبورة. فعولجت المشكلة بتعديل في التصميم، ولم تُعالج بمزيد من اللوم. وقاعدته: "النظام يدير العمل، والناس يديرون النظام".
ومن أراد أن ينتقل إلى العمل فأمامه مسار من اعتماد العمل عليك إلى أول نظام تشغيلي، ورابط لماذا تسبق التجربة كتابة دليل التشغيل النهائي؟.
لا يضم هذا الباب كتاباً أكاديمياً في ديناميكا الأنظمة أو حلقات التغذية الراجعة. فالكتابان عمليان، يستعملان الفكرة ويقنعانك بها بالقصص، ولا يختبرانها. وأكثر قصص غودين تُروى بعد أن عُرفت نهايتها، وبناء كتابه متشظٍّ قد تفصل فيه عشرات المقاطع بين الفكرة وقيدها.
أما جيربر فيبالغ حين يقول إن الفجوة بين مشروعك وما تريده له سببها دائماً غياب الأنظمة، وقد يكون سببها في الطلب أو المنتج أو التمويل. وأرقامه عن فشل المشاريع ونجاح الامتيازات تخالفها إحصاءات لاحقة، والكتاب في النهاية واجهة لبرنامجه التجاري.
ولا تجعل النظام تهمة جاهزة. فالتفكير المنظومي لا يعني أن كل اعتراض دفاع عن مكانة، ولا أن تؤتمت كل شيء. قد يكون النظام جدولاً بسيطاً ومراجعة قصيرة، وقد يكشف اعتراض الناس خللاً حقيقياً في اقتراحك.
إن كنت صاحب مشروع صغير غارق في التشغيل، فاقرأ خرافة ريادة الأعمال، فتشخيصه حادّ، وأدواته في الأدوار والتوثيق والتفويض صالحة إلى اليوم. وإن كنت تحمل تغييراً في مؤسسة لا تملك سلطة فرضه، فاقرأ هذه هي الاستراتيجية متتبّعاً خيوطه، ولا تكتفِ بمقطع منفرد.

يفسّر مايكل جيربر لماذا يصير المشروع الصغير سجناً لصاحبه، ويرسم الطريق إلى بنائه نظاماً يعمل دونه، في كتاب صار من أوسع كتب أصحاب المشاريع الصغيرة انتشاراً.

يجمع سيث غودين في نحو ثلاثمئة مقطع قصير ما تعلّمه عن الأنظمة والزمن والألعاب والتعاطف، ليقول إن الاستراتيجية ليست حكراً على الشركات الكبرى والجنرالات. كتاب يعلّمك أن ترى القوى الخفية التي تحسم مصير مشروعك قبل أن تبدأه.
تعرف كيف تنجز مهمة متكررة، لكن غيرك يتوقف عند معلومات وخطوات لم تكتبها.
إجراء مجرَّب، وسجلّ للتعديلات، وقرار باعتماده أو باختباره مرة أخرى.
شرحت مراراً اقتراحاً أراه مفيداً، ولم يتحرك شيء. أحتاج أن أفهم الاعتراضات، والشروط التي تسمح بتجربة التغيير.
خريطة لأصحاب القرار والتكاليف، واقتراح بتجربة محدودة لها معيار مراجعة، أو سبب واضح لتأجيلها.
ثبّت طريقتك في فهم العميل والوفاء بوعدك له، واترك النتيجة تتكيّف مع حاجته.
ميّز بين الأدوات والأفعال والمعلومات لتفهم لماذا لا يحلّ برنامج جديد وحده مشكلة تشغيلية.
قد يغيّر اقتراحك توزيع السلطة والخبرة، لا طريقة العمل وحدها. افهم أثره في أصحاب القرار، ولا تفترض أن كل اعتراض دفاع عن المكانة.
تتّسق خدمة العميل حين تجتمع الأدوات والسلوك والمعلومات حول وعد واضح.
لا يكفي أن تشخّص التحدي ما لم تتضح القدرة على تحريك الموارد إليه. قراءة تجمع بين تركيز روملت وفحص غودين للعلاقات التي تسهّل التغيير أو تعوقه.
يختبر النموذج الأولي صلاحية الطريقة، وتحدد دورة التحسين ما يستحق أن يُثبَّت ويُنقل.
أن تنظر إلى النتيجة على أنها ثمرة ترتيب كامل من الأدوات والقواعد والحوافز والعلاقات بين الناس، وليست ثمرة شخص واحد. يقول سيث غودين إن الأنظمة تنتج ما تنتجه، لا ما يتمنّاه أهلها. ويسمّيه بعضهم التفكير النظمي، والمقصود واحد.
مما يضمّه هذا الباب، خرافة ريادة الأعمال لمايكل جيربر لصاحب المشروع الصغير، وهذه هي الاستراتيجية لسيث غودين لمن يحمل تغييراً في مؤسسة أو جماعة. وكلاهما كتاب عملي يستعمل الفكرة ولا يدرسها دراسة منهجية، فليس بينهما كتاب أكاديمي في ديناميكا الأنظمة.
لأن البرنامج جزء من النظام، وليس النظام كله. ويميّز جيربر بين أنظمة الأدوات، وأنظمة الأشخاص والتفاعلات، وأنظمة المعلومات التي تكشف النتائج. فإن لم يعرف أحد متى يسجّل المعلومة، ومن يراجعها، وأي قرار يُبنى عليها، بقي البرنامج الممتاز بلا أثر.
يقترح جيربر أن تتظاهر بأن مشروعك نموذج لخمسة آلاف نسخة مطابقة، فتسأل كيف يعمل دونك، ثم توثّق العمل وتفوّضه باتفاق على النتيجة. وابدأ بمسألة كيف تكتشف الأعمال التي تجعل مشروعك ينتظرك؟ ثم بمسار من اعتماد العمل عليك إلى أول نظام تشغيلي.