أكثر ما يُكتب عن إدارة التغيير يعاملها كأنها مهارة عرض، فإن أحسنت شرح الفائدة وافق الناس. أما سيث غودين في هذه هي الاستراتيجية فيبدأ من الجهة الأخرى. الفكرة عنده تنتصر حين تجد طريقها في نظام قائم، ولا تنتصر لأنها أفضل. والاستراتيجية إذن أن تهيّئ الشروط التي تجعل الناس يختارون التغيير بأنفسهم، خطوة بعد خطوة.
لماذا يُرفض الاقتراح الأفضل؟
لأن كل تغيير يطلب من أحدٍ شيئاً. يطلب منه أن يتعلّم طريقة جديدة، أو أن يتخلّى عن صلاحية، أو أن يوفّر موارد رُصدت لعمل آخر، أو أن يقرّ بخطأ سابق، وهذا أصعبها. ويقارن غودين بين عالم السباقات الذي قاوم الدراجات المستلقية، والمحامين الذين تبنّوا قواعد البيانات القانونية، فالأولى هدّدت ترتيبات ومهارات قائمة، والثانية زادت قدرة من يملكون قرار استعمالها. والمقارنة في فكرة كيف تؤثر مكانة صاحب القرار في تبنّي التغيير؟ سؤال يوسّع دائرة الفحص، ولا ترقى إلى تجربة تعزل أثر المكانة.
ما الذي ينجح بدل الإقناع؟
ومن قصص الكتاب التي تبقى في الذاكرة قصة ميزانية المدرسة في بلدة غودين. سقطت الميزانية، ولم يبقَ إلا تصويت أخير، وكان الطريق البديهي أن يُقنَع الرافضون بأنهم مخطئون، وهذا كما يقول غودين "نادراً ما ينجح". فخرج ثلاثة من المؤيّدين ليلاً، وعلّقوا شريطاً أزرق على الشجرة الكبيرة أمام المدرسة الثانوية. وفي أسبوع واحد امتلأت أشجار البلدة بآلاف الأشرطة، علّقها أناس لم يطلب منهم أحد شيئاً، ومرّت الميزانية. وفي الحكاية خلاصة غودين كلها، "ابحث عن الآخرين، وأخبر الآخرين، ونظّم الآخرين".
وفي عملك أنت تبدأ مسألة كيف تهيئ فرصة واقعية لتبنّي التغيير؟ بثلاثة أسئلة، من يستطيع الموافقة، ومن يستطيع إيقاف التنفيذ، ومن سيتحمّل العمل. ثم تبحث معك عن تجربة محدودة، وتطلب منك أن تحدّد مسبقاً ما الذي سيجعلك تواصل أو تراجع موقفك. ويضيف رابط من يستطيع أن يركّز الموارد أصلاً؟ أن التشخيص الصحيح لا يكفي إن لم يملك أحد أن ينقل الموارد إليه.
ما الذي يُؤخذ من غودين بحذر؟
أكثر أمثلة غودين قصص تُروى بعد أن عُرفت نهايتها، وبعض أرقامه يحسن أن يُؤخذ بحذر. فهو يقول إن المتبنّين الأوائل أقل من ثلاثة في المئة، مع أن تقسيم روجرز الذي يستند إليه يجعلهم نحو ثلاثة عشر ونصف في المئة. ثم إن عدسة المكانة تغري من يحملها بأن يرى كل اعتراض دفاعاً عن موقع، وقد يكشف اعتراض الناس خللاً حقيقياً في اقتراحك.
إن كان عندك وقت لكتاب واحد
لا خيار هنا بعد، فالكتاب الوحيد في هذا الموضوع على رفّ فكرغراف إلى اليوم هو هذه هي الاستراتيجية. فتتبّع فيه خيط التغيير، من الأنظمة، إلى ما يريده الناس، إلى قوله إن التغيير لا يصنعه فرد، ولا تكتفِ منه بمقطع منفرد.