فكرة · قراءة في دقيقتين
جرّب وقِس وثبّت: دورة التحسين التشغيلي
كيف تربط التغيير بنتيجة يمكن مراجعتها، ثم تحوّله إلى ممارسة متّسقة تتطور مع الواقع.
الفكرة
دورة تجرّب فيها تغييراً، وتفحص أثره، ثم تنظّم استعمال الطريقة النافعة وتراجعها.
يصير التحسين قدرة مستمرة حين ترتبط التجربة بقياس وقرار وتعلّم.
يقيم جيربر تطوير المشروع على ثلاثة أركان، هي الابتكار، والقياس، و(التنسيق المنهجي). فالابتكار تغيير يُطبَّق فعلاً، والقياس فحص أثره، والتنسيق المنهجي أن تجعل الطريقة النافعة ممارسة يعرفها الفريق ويستعملها باستمرار.
وكل ركن منها يحمي الآخرَين. فالتجربة بلا قياس قد تولّد حماساً بلا دليل، والقياس بلا قرار يصير تقريراً يتكرر، والتثبيت بلا تعلّم يحوّل نجاح الأمس إلى جمود اليوم.
ويوجّه جيربر الابتكار إلى طريقة تقديم الخدمة قبل السلعة نفسها، فيسأل ما الذي يقف بين العميل وما يريده من المشروع، ويشترط أن يبسّط الابتكارُ العمل ولا يعقّده. ويبدأ القياس عنده بأبسط الأعداد، كم عميلاً دخل اليوم، وكم منهم اشترى، وما متوسط قيمة الشراء، حتى تقرأ صحة مشروعك كما يقرأ الطبيب النبض.
غير أن أمثلة الكتاب نفسها تحتاج إلى ما يدعو إليه. فهو يقول إن تغيير تحية الزبون، أو لون البدلة، أو لمس ذراعه، يرفع المبيعات بنسب محددة، ولا يقدّم بيانات تسند ذلك، فالمنهج صالح، والأرقام بلا سند. أما لمس الزبون فتجاوز لحدوده الشخصية، ولا يصحّ أن يُعدّ ابتكاراً.
نموذج استقبال الطلبات
ومثاله من فكرغراف لا من الكتاب: تغيّر مؤسسةٌ نموذج استقبال الطلبات لتقلّ فيه المعلومات الناقصة. فتسجّل قبل التغيير عدد الطلبات التي تحتاج إلى اتصال إضافي، وتقارن هذا العدد بعده بمجموع الطلبات، وتراقب معه الوقت الذي تستغرقه تعبئة النموذج، وعدد من ينسحبون قبل أن يكملوه. فقد يقلّ النقص لأن النموذج طال كثيراً، فيظهر ضرر لا يكشفه المقياس الأول.
فإن بدت النتيجة جيدة في عينة مناسبة اعتمدت المؤسسة النموذج الجديد وشرحت طريقة استعماله، وإن لم تتحسن فحصت أين أخطأ ظنّها. ولا يلزم أن تصير كل تجربة مشروعاً إحصائياً كبيراً، غير أن حدود الدليل ينبغي أن تُسمّى.
ويذهب جيربر في التنسيق المنهجي إلى أن يُقيَّد الاختيار في التنفيذ نفسه. وفي الأعمال التي تحتاج إلى حكم مهني يكفي أن تثبت الطريقة النافعة، ويبقى للاجتهاد مجال يتحرك فيه، وللاستثناء طريق، وهذا تعديل على ما في الكتاب، لا يقوله جيربر.
متى تؤجّل تثبيت الطريقة؟
أجّله حين تقوم النتيجة على حالة واحدة خارجة عن المعتاد، أو تتغير عوامل كثيرة في وقت واحد، أو يتحسن الرقم على حساب جودة لا تقيسها. فالتثبيت قرار في التشغيل يُراجَع ويُعدَّل، وليس فيه اكتشاف لقانون.
سؤال تطبيق
ما التغيير الواحد الذي ستجرّبه؟ وما النتيجة التي ستجعلك تتراجع عنه؟ طبّق ذلك في مسألة بناء الإجراء، ثم اقرأ لماذا تسبق التجربة كتابة الدليل النهائي.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف