فكرة · قراءة في 3 دقائق
كيف أستطيع تحمّل كلفته؟ بدل "لا أستطيع"
في كتاب الأب الغني والأب الفقير لروبرت كيوساكي يمنع الأب الغني ابنه من أن يقول "لا أستطيع أن أشتريه". لماذا يفتح السؤال ما تغلقه الجملة، ومتى تكون "لا أستطيع" هي الحكمة؟
الفكرة
أن تحوّل الجملة المغلقة "لا أستطيع أن أشتريه" إلى سؤال مفتوح، "كيف أستطيع أن أشتريه؟"، فيمضي عقلك يبحث عن الطرق، ولا يقف عند أول عائق.
الجملة تُنهي التفكير قبل أن يبدأ، والسؤال يُلزمك بالبحث عن دخل إضافي، أو بديل أرخص، أو تأجيل، أو شريك. ولا يعني السؤال أن تشتري، فقد ينتهي بك البحث إلى أن الشيء لا يستحق ثمنه، وتكون حينئذ قد قرّرت بعد أن فكّرت.
كان أبو روبرت كيوساكي، المعلّم المتعلّم، إذا أراد شيئاً لا يملك ثمنه قال "لا أستطيع أن أشتري هذا". وكان والد صديقه مايك، وهو الأب الغني في الأب الغني والأب الفقير، يمنع الصبيّين من هذه الجملة، ويطلب منهما أن يسألا مكانها "كيف أستطيع أن أشتريه؟".
والفرق بينهما أن الأولى خبر والثانية سؤال، و"الأولى تُعفيك من التفكير، والثانية تُجبرك عليه".
ما الذي تغلقه "لا أستطيع"
يقول الأب الغني إن عقلك يكفّ عن العمل حين تقول "لا أستطيع"، فقد انتهت المسألة، ولم يبقَ ما تبحث عنه. أما "كيف أستطيع؟" فتفتح باباً، فيأخذ العقل يعدّ الطرق، ويوازن بينها، ويسأل عمّا ينقصه ليصل.
والعقل في نظره كالعضلة، "يقوى كل يوم لأنني أمرّنه". ومن يقول "لا أستطيع" كل مرة كمن يقضي يومه على الأريكة أمام التلفاز، يرتاح اليوم، ويضعف مع الأيام.
ويعود كيوساكي إلى الفكرة في الفصل السابع، حين يتكلم عن الكسل. فالناس ينشغلون بالعمل والتسوّق ليتجنّبوا ما يعرفون أنه ينتظرهم، و"لا أستطيع" من أسهل طرق التجنّب. وحين قرّر هو أن يخرج من سباق الفئران كان سؤاله "كيف أقدر على ألا أعمل مرة أخرى؟".
السؤال لا يعني الشراء
وهنا يستدرك كيوساكي استدراكاً يُسقطه أكثر من ينقل الفكرة، فهو لا يعني أن تشتري كل ما تريد. السؤال يفتح البحث، والبحث قد ينتهي إلى طرق كثيرة:
- دخل إضافي. عمل جانبي، أو شيء لا تحتاجه تبيعه، أو مهارة تبيعها.
- بديل أرخص. الشيء نفسه مستعملاً، أو أصغر منه، أو بالإيجار.
- تأجيل. أن تجمع ثمنه شهوراً قبل أن تشتريه.
- شريك. من يشاركك في الثمن وفي الانتفاع.
- ألا تشتريه. أن تكتشف، بعد أن فكّرت، أنه لا يستحق ما سيكلّفك.
وكلها أجوبة عن "كيف"، حتى الأخير منها، فقد وصلت إليه بعد أن فكّرت.
الجواب الذي يفضّله كيوساكي
ولكيوساكي جواب يقدّمه على غيره، أن تشتري ما تريده من دخل شيء تملكه، ويبقى راتبك والدين خارج الصفقة. ومثاله زوجته كيم، أرادت سيارة مرسيدس، فصبرت أربع سنوات حتى صار دخل عماراتهما السكنية يكفي ثمنها، "فالعمارة هي التي اشترت السيارة".
ومن أمثلته ابن صديق له، في السادسة عشرة، أراد سيارة، فأعطاه أبوه مبلغاً على أن يستثمره، فإن تضاعف اشترى به السيارة. وخسر الولد أكثره في شهرين، لكنه نسي السيارة، وصار يقرأ عن المال كل ما يقع في يده، فانقلبت الرغبة درساً. والقصة، على جمالها، وضعت مراهقاً في المضاربة بالأسهم، ولا يصلح منها إلا أن الرغبة تصلح دافعاً إلى التعلّم.
متى تكون "لا أستطيع" صحيحة؟
ويذهب كيوساكي بعيداً حين يجعل "لا أستطيع" كذبة تقود إلى الحزن واليأس. فمن كان دخله لا يكفي حاجاته، أو كان عليه دين ثقيل، فقد تكون "لا أستطيع" أصدق ما يقوله وأحكمه. والسؤال يغيّر طريقة التفكير في الواقع، أما الواقع نفسه فيبقى كما هو.
وفي الفكرة قيد ثانٍ أخطر من الأول، فـ"كيف أستطيع؟" لا تأذن لأحد بالاقتراض. وأسهل جواب عن "كيف" بطاقة الائتمان، وهو الجواب الذي يحذّر منه كيوساكي نفسه، إذ قاعدته الأولى لمن يدفع لنفسه أولاً ألا يدخل في دين استهلاكي أصلاً، وألا يشتري الكماليات إلا مما تدرّه أصوله.
جرّبها
في المرة القادمة التي تقول فيها "لا أستطيع أن أشتري هذا"، اكتب على ورقة "كيف أستطيع أن أشتريه؟"، واكتب تحته خمس طرق، آخرها "ألا أشتريه". اشطب كل طريق فيه دين استهلاكي، ثم اختر واحدة من الباقية، واكتب بجانبها متى تبدأ.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
