فكرة · قراءة في 4 دقائق
الأصل والخصم: هل يضع هذا المال في جيبك أم يأخذ منه؟
قاعدة واحدة يبني عليها روبرت كيوساكي كتاب الأب الغني والأب الفقير، أن الأصل ما يضع المال في جيبك والخصم ما يأخذه منه. كيف تقرأ بها ما تملكه، وهل البيت أصل أم خصم؟
الفكرة
أن تحكم على كل ما تملكه بالاتجاه الذي يسير فيه ماله كل شهر، فما أدخل المال إلى جيبك فهو أصل، وما أخرجه منه فهو خصم، أيّاً كان اسمه وثمنه.
يشتري أكثر الناس أشياء يسمّونها أصولاً، كالبيت الأكبر والسيارة الأحدث، وهي تأخذ من دخلهم كل شهر. ومن نظر إلى اتجاه المال، وترك اسم الشيء جانباً، فهم لماذا لا يُخرجه ارتفاع دخله من ضيقه، وعرف ما الذي ينبغي أن يشتريه أولاً.
كان الأب الغني في الأب الغني والأب الفقير يعلّم ابنه وصديقه المحاسبة بقلم وورقة. يرسم مربّعاً في الأعلى للدخل والمصروف، وتحته مربّعاً للأصول والخصوم، ثم يصل بينهما بأسهم تبيّن أين يذهب المال. وفوق الرسم قاعدة واحدة يقول روبرت كيوساكي إنها كل ما يحتاج إليه من يريد الغنى، أن يعرف الفرق بين الأصل والخصم، ثم يشتري الأصول.
أما التعريف فلا يحتاج إلى محاسب. الأصل ما يضع المال في جيبك، والخصم ما يأخذ المال من جيبك.
الاسم لا يكفي
تبدو الجملة بديهية، ومع ذلك تقلب ما اعتاده الناس. فصاحب السيارة الجديدة يسمّيها أصلاً، وهي في كل شهر قسط وتأمين ووقود وصيانة، وتخسر كل سنة شيئاً من قيمتها. وصاحب البيت الكبير يقول إنه "أكبر استثمار في حياتي"، وهو في كل شهر قسط وضريبة وصيانة وفواتير. وفي ذلك يقول كيوساكي إن "الأغنياء يشترون الأصول، والفقراء والطبقة الوسطى يشترون خصوماً يظنونها أصولاً".
وعند كيوساكي أن الأرقام وحدها تقول إن كان الشيء أصلاً، وأن اسمه لا يقول شيئاً. ولذلك لا يكفي أن يُسأل عن الشيء ما هو، بل يُسأل في أي اتجاه يسير ماله كل شهر. ومن لا يقرأ الأرقام، كما يقول كيوساكي، لا يفرّق بين الأصل وحفرة في الأرض.
ثلاثة رسوم: الفقير والطبقة الوسطى والغني
يرسم كيوساكي بهذه العدسة ثلاثة أنماط:
- الأول. راتب يدخل ويخرج كله في المصروف، في الضرائب والإيجار والطعام والمواصلات، ولا شيء في الأصول ولا في الخصوم.
- الثاني. راتب يدخل، ثم ينزل إلى الديون، من رهن البيت وقرض السيارة وبطاقة الائتمان، فتعود أقساطها إلى المصروف وتخرج، والأصول فارغة هنا أيضاً.
- الثالث. أصول تصبّ في الدخل، من عقار مؤجَّر وأسهم وحقوق تأليف، ومصروف يُدفع من دخلها.
ولا يفرّق الدخلُ بين الثاني والثالث، فقد يكسب صاحب النمط الثاني أكثر من صاحب الثالث، غير أن كل زيادة في راتبه تذهب إلى بيت أكبر وسيارة أحدث، فتكبر أقساطه معها. وهذا ما يسمّيه كيوساكي (سباق الفئران)، أن تعمل لتدفع، ثم تعمل أكثر لتدفع أكثر.
والرسم الثالث لا يخلو من الديون، وهذا ما تنساه الملخصات. فغنيّ كيوساكي مدين هو أيضاً، غير أن دخل أصوله هو الذي يسدّد دينه. وفي عمود دخله فوائد، وفي أصوله سندات بفائدة، ومن يتجنّب الفائدة من القرّاء لأسباب دينية سيجد أن العدسة نفسها تستغني عنها، فجوهرها أن تملك ما يدرّ عليك دخلاً، والاقتراض ليس شرطاً فيه.
الأصل والخصم عند المحاسبين
يعترف كيوساكي بأن أكثر المحاسبين لا يقبلون تعريفه، وهم على حق. فالبيت والسيارة في المحاسبة أصلان، لهما قيمة يمكن أن تُباع، والقرض الذي عليهما خصم منفصل، والفرق بين ما تملكه وما عليك صافي ثروتك.
فما يقدّمه كيوساكي سؤال آخر غير سؤال المحاسب، وليس تعريفاً أدق من تعريفه. يسأل المحاسب كم يساوي ما تملكه اليوم، ويسأل كيوساكي ماذا يفعل ما تملكه بجيبك كل شهر. وكلا السؤالين نافع، غير أن الثاني هو الذي يكشف لماذا يضيق صاحب البيت الكبير والسيارة الفاخرة في آخر كل شهر.
ولهذه العدسة حدود ينبغي أن تعرفها:
- البيت الذي تسكنه يُعفيك من الإيجار. وهذا دخل لا تراه، فليس البيت خصماً خالصاً كما يرسمه كيوساكي.
- بعض ما يحفظ القيمة لا يدرّ دخلاً. فالذهب لا يضع في جيبك شيئاً كل شهر، ولذلك لا تعدّه عدسة كيوساكي أصلاً، مع أن كيوساكي نفسه صار من أكثر من يوصون به.
- ارتفاع القيمة يهمّ أيضاً. وكيوساكي نفسه يعود في الدرس الثالث فيجعل من الأصول "ما ترتفع قيمته وله سوق".
هل البيت أصل أم خصم؟
لم يُغضب قرّاءَ الكتاب شيء كما أغضبتهم جملة "بيتك ليس أصلاً". وقد قالها كيوساكي برفق ينساه من ينقلها عنه، فهو لا يمنع أحداً من شراء بيت، ويرى امتلاكه خيراً من لا شيء. لكن البيت المكلف عنده يأكل ثلاثة أشياء، المال الذي يذهب إليه كل شهر، والوقت الذي كانت أصول أخرى ستنمو فيه، والخبرة التي كنت ستكسبها لو استثمرت. ولذلك يشتري أولاً "أصولاً يدرّ دخلها ما يدفع ثمن البيت" كلما أراد بيتاً أكبر.
على أن صورته أمريكية، فالبيت فيها قرض لثلاثين سنة وضريبة عقارية كل سنة، أما في بلدان عربية كثيرة فيُشترى نقداً، أو يُبنى على مراحل، ويحفظ قيمة المال حين تهبط العملة. ويبقى سؤاله مع ذلك صالحاً: كم يكلّفني هذا البيت كل شهر؟ وكم كان سيدرّ لو أجّرته؟ وماذا كان المال سيفعل لو وضعته في غيره؟
جرّبها
اكتب كل ما تملكه في عمود، وكل ما عليك في عمود آخر، وارسم أمام كل سطر سهماً، يتّجه إلى الداخل إن كان يضع مالاً في جيبك كل شهر، وإلى الخارج إن كان يأخذ منه، واكتب المبلغ عند رأسه. ثم اجمع ما في كل اتجاه. وفي المرة القادمة التي تهمّ فيها بشراء شيء كبير، ارسم سهمه قبل أن تشتريه.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
