مسألة · قراءة في 4 دقائق
كيف تحمي مشروعك أو مالك من حدث لا تتوقعه؟
سبع خطوات مأخوذة من كتاب البجعة السوداء، تعرف بها أين تستطيع حادثة واحدة أن تقضي عليك، فتحمي ما لا تحتمل خسارته، وتُبقي باباً مفتوحاً لما قد يأتيك من مفاجآت طيبة.
مشروعي أو دخلي يسير على ما يرام منذ مدة، لكني أعرف أن حادثة واحدة قد تقلب كل شيء، ولا أعرف من أين أبدأ.
ورقة واحدة فيها ما تعتمد عليه، وما يقع منه في بلاد الأطراف، والحادثة التي لا تحتملها في كل بند، وحدّ أدنى تحميه، وثلاث تجارب صغيرة ربحها مفتوح، وموعد تراجع فيه ذلك كله.
هذه ليست خطة استثمار، ولا تعدك بالنجاة من كل شيء. هي طريقة تعرف بها أين أنت هشّ، فيقلّ ما يصيبك إن وقع ما لم تتوقعه.
كتب نسيم نقولا طالب في أبريل 2009 عشرة مبادئ لمجتمع "يصمد أمام البجعات السوداء"، فجعل محرّر الصحيفة كلمته "محصّن من البجعات السوداء". فاعترض طالب بأن لا شيء محصّن منها، وأن "الصمود يكفي".
وعلى هذا الفرق تقوم الخطوات التالية. فلن تعرف من أين تأتي الضربة، ولن تتنبأ بموعدها، لكنك تستطيع أن تعرف أين تؤذيك لو جاءت، وأن تقلّل ما تأخذه منك. والطريقة مأخوذة من البجعة السوداء، مرتّبةً خطواتٍ تكتبها على ورقة واحدة.
ابدأ بما تعتمد عليه، ولا تبدأ بما تخافه. فالخوف يذهب إلى الأخطار التي نسمع عنها، والضرر يأتي في الغالب من حيث لا ننظر.
1. اكتب ما يقوم عليه عملك أو بيتك
اكتب كل شيء لو اختفى غداً لتغيّرت حياتك: مصادر دخلك، وأكبر ثلاثة عملاء، والمنصة التي تبيع عبرها، والمورّد الذي لا بديل له، والشخص الذي يعرف وحده كيف يعمل شيء ما، ومدخراتك، وديونك ومواعيد سدادها.
واكتفِ بعشرة بنود على الأكثر، كل بند في سطر.
2. افحص كل بند بسؤال الحادثة الواحدة
اسأل عن كل بند هل تستطيع حادثة واحدة أن تغيّر مجموعه. فدخل مستشار يتقاضى أجره بالساعة من عشرين عميلاً صغيراً قريب من بلاد الوسط، إذ لا يقضي عليه عميل واحد. أما المتجر الذي يأتيه ثلثا مبيعاته من منصة واحدة، والمكتب الهندسي الذي يقوم نصف دخله على مشروع حكومي واحد، فكلاهما في بلاد الأطراف.
واكتب أمام كل بند "وسط" أو "طرف"، ثم اصرف همّك إلى ما كتبت أمامه "طرف".
3. ابحث عن علامات الديك الرومي
يزداد الديك الرومي ثقة كل يوم يمرّ بلا خطر. فاعرض البنود التي كتبت أمامها "طرف" على ثلاثة أسئلة. أتطمئن إلى البند لأنه لم يخذلك قط، وأنت لا تعرف أنه لن يخذلك؟ وهل هو يد واحدة تطعمك؟ وهل في الناس من يعرف عنه ما لا تعرفه، كصاحب المنصة أو العميل أو المورّد؟ فإن أجبت بنعم ثلاث مرات، فهذا أخطر بند في ورقتك.
وضعه في رأس الورقة.
4. رتّب بالضرر لا بالاحتمال
يقول طالب: "رتّب معتقداتك لا بحسب احتمالها، بل بحسب الضرر الذي قد تسببه". فلا تحاول أن تقدّر احتمال أن تغيّر المنصة شروطها هذه السنة، فلن تعرفه. لكنك تعرف ما يحدث لك إن غيّرتها، فكم شهراً تصمد؟ وما الذي تبيعه أو تؤجّله؟
واكتب لكل بند "طرف" الحادثة التي لا تحتملها في جملة واحدة، مثل "إن خسرت هذا العميل، لا أستطيع دفع الرواتب بعد شهرين".
5. احمِ الحد الأدنى
وهذه الخطوة أقرب ما في الطريقة إلى استراتيجية الحديدين في الكتاب، فاحمِ بقوة ما لا تحتمل خسارته، ولا تتركه للحظ ولا للتوقعات. والحماية هنا حدّ أدنى تقرّره أنت بنفسك، وليست المسألة نسباً للاستثمار. ويقوم هذا الحدّ على خمسة أشياء:
- احتياطي يكفيك أشهراً تحددها بنفسك، تعرف أين هو، ولا تمسّه لغير ما وُضع له.
- بديل ثانٍ لكل واحد خطير: مورّد ثانٍ ولو أغلى، وقناة بيع ثانية ولو أصغر، وشخص ثانٍ يعرف ما يعرفه الأول.
- سقف لنصيب أكبر عميل أو أكبر منصة من دخلك، تعمل على أن تنزل تحته.
- حذر من الدين الذي لا يُسدّد إلا إذا صدق توقعك، فالدين، كما يكتب طالب، "تصريح قوي عن المستقبل".
- تأمين حيث يوجد تأمين مناسب لما لا تحتمله.
سيبدو بعض هذا هدراً في السنوات الهادئة. والطبيعة، كما يقول طالب، تعطيك كليتين ورئتين، وكل منهما أكبر من حاجتك اليومية، وهذه الزيادة ثمن البقاء. وإن كان الأمر مالاً كبيراً أو ديناً، فاستشر مختصاً يعرف ظروفك.
6. افتح باباً للمفاجآت الطيبة
وفي البجعات السود ما هو طيب. فبعد أن تحمي الحد الأدنى، اترك جزءاً صغيراً من وقتك أو مالك لتجارب خسارتها محدودة بما تضعه فيها، وربحها مفتوح، كمنتج صغير تجرّبه، أو مقال تنشره، أو لقاء مع شخص لا تعرفه، أو دعوة تقبلها. ومن نصائح طالب أن تقول نعم لما يشبه الفرصة، لأنها تأتي أقل مما تظن، وأن تخرج إلى اللقاءات والحفلات، فالمصادفة الطيبة لا تطرق باب من لا يخرج من بيته.
وسجّل على الورقة ثلاث تجارب صغيرة لهذا الربع، ومقدار ما تقبل أن تخسره في كل منها.
7. خطّط بهامش، وراجع كل ثلاثة أشهر
لا تكتب توقعاً بلا مدى. فبدل أن تكتب أن المشروع ينتهي في مارس، اكتب أنه ينتهي بين مارس ويونيو، وأن أسوأ الاحتمالات سبتمبر. واحسب كلفتك على طرف المدى الأسوأ، ولا تحسبها على وسطه، ففي الكتاب "لا تعبر نهراً عمقه أربعة أقدام في المتوسط". وانظر إلى مشاريع تشبه مشروعك قبل أن تنظر إلى خطتك (الرؤية الخارجية)، واترك في الخطة هامشاً للمفاجآت.
وإذا قلّدت نجاح غيرك فاسأل عن الدليل الصامت، أي كم واحداً فعل الشيء نفسه ولم ينجح.
وارجع إلى الورقة كل ثلاثة أشهر. ما الذي تغيّر في البنود؟ وهل صار شيء كان في الوسط طرفاً؟ وهل نزل نصيب أكبر عميل؟ واكتب توقعاتك للربع التالي، لتعرف بعد ثلاثة أشهر كم أصبت منها.
متى لا تنفعك هذه الطريقة
- حين تكون في الأزمة نفسها. إن كنت قد خسرت العميل أو أُغلقت المنصة، فابدأ بما يوقف النزيف، كالنقد والالتزامات العاجلة، ثم عد إلى الورقة.
- حين يكون الخطر على صحتك أو سلامتك أو سلامة غيرك. فهذه طريقة لترتيب العمل والمال، ولا تغني عن المختص.
- حين تريد ضماناً. لا شيء يحميك من كل شيء، وغاية الطريقة أن يقلّ ما تأخذه منك الضربة، أما منعها فليس في يد أحد.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
