ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في دقيقتين

الثروة ما لا تراه

الإنفاق ظاهر للعين، أما المدخرات والديون والالتزامات فقد تخفى. ولهذا لا يصلح مظهر الآخرين معياراً لقراراتك المالية.

الفكرة

تمييز بين ما يظهر من إنفاق المرء وما يحتفظ به من موارد، فالمظهر وحده لا يكشف حاله المالية.

تقليد الإنفاق الظاهر قد يسوق صاحبه إلى قرارات لا تناسب حاجاته والتزاماته. ومعرفته بما يهمّه أصدق دليلاً من مظهر الآخرين، الذي قد لا يدلّ على ثروتهم.

ترى رجلاً يقود سيارة فاخرة. فيمَ تفكر؟

يقول مورغان هاوسل في سيكولوجيا المال إنك قد تتخيّل نفسك مكانه، وكيف سيراك الناس لو كانت السيارة لك، ولا تكاد تفكّر فيه هو. فإعجابك بالسيارة لا يعني بالضرورة أنك معجب بصاحبها.

الغنى يُرى، والثروة لا تُرى

ويميّز هاوسل بين كلمتين ليشرح فكرته، وهو لا يضع بهما تعريفاً مالياً شاملاً.

  • الغني دخله مرتفع، وتراه في بيته وسيارته وسفره.
  • الثري لم ينفق ما كسبه، وثروته هي بالضبط ما لا تراه: السيارة التي لم يشترها، والبيت الذي لم يوسّعه، والمال الذي ما زال معه.

فإذا رأيت أحداً ينفق كثيراً عرفت عن ماله شيئاً واحداً، هو أنه نقص بمقدار ما أنفق، ولم تعرف أثريّ هو أم مدين يعيش على ما لم يكسبه بعد.

لماذا لا تُتعلَّم بالتقليد؟

والناس يتعلّمون كثيراً بملاحظة غيرهم، غير أن الإنفاق أظهر للعين من المدخرات والالتزامات. فرونالد ريد، عامل محطة الوقود الذي ترك قرابة ثمانية ملايين دولار، لم يكن في إنفاقه الظاهر ما يدلّ على حجم ثروته.

ومن صور تقليد الإنفاق عرس يفوق طاقة أصحابه، وسيارة تُشترى بالتقسيط لأن الزملاء اشتروا مثلها، وبيت يُبنى أكبر مما يحتاجه أهله لأن الناس يرونه. وكل هذا تقليد لما يُرى، على حساب ما لا يُرى.

اعرف أي لعبة تلعب

ويضيف هاوسل في فصل آخر أداة تجعل الفكرة عملية. فمتطلبات عمل محامٍ يقابل العملاء قد تختلف عن متطلبات كاتب يعمل من بيته، فإن قلّد الكاتب إنفاق المحامي دفع ثمن لعبة لا يلعبها.

ويصدق هذا خارج الإنفاق أيضاً.

  • لماذا تأخذ نصيحة مالية من شخص أفقه أسبوع، وأفقك أنت عشرون سنة؟
  • ولماذا تقيس تقدّمك في مهنتك بمن اختار مهنة أخرى؟

ومن جعل معياره دائماً ما يملكه غيره فقد لا تنتهي مقارنته أبداً. فاسأل قبل أن تقارن هل يشبه وضعه وضعك، وهل يخدم اختياره ما تريده أنت.

حدود الفكرة

  • هي لمن يملك ما يزيد على حاجته. أما من لا يغطي دخله حاجاته فليست مشكلته في كثرة الإنفاق، وسؤاله الأول عن الدخل، وليس عن التقليد.
  • لا تجعلها حكماً على الناس. فأنت لا ترى ثروة غيرك، ولا ترى كذلك ديونه ولا أسبابه. والفكرة أداة توجّهها إلى إنفاقك أنت.
  • وليست دعوة إلى التقتير. فهاوسل نفسه يرى أن ما يمنحك وقتاً وحرية من أحسن ما يُنفق فيه المال. والمقصود أن تعرف لماذا تنفق، لا أن تكفّ عن الإنفاق.

جرّبها

اكتب آخر ثلاثة أشياء كبيرة اشتريتها، واكتب أمام كل منها هل كنت ستشتريه لو لم يره أحد. فإن كان ظهوره للناس سبباً مهماً في شرائه فانظر في هذا السبب، أيخدم ما اشتريته حاجة حقيقية في حياتك أو عملك، أم يحمّلك كلفة لا تريدها؟ وليس للإجابات عدد ثابت يحسم الأمر.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

الثروة ما لا تراه