ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

رابط · قراءة في دقيقتين

تجنّب الخسارة والإطار الواسع

لا تستطيع أن تُلغي ألم الخسارة، لكنك تستطيع أن تغيّر الإطار الذي تراها فيه. كيف يحوّل النظر إلى القرارات مجتمعةً رهاناً مخيفاً إلى سياسة معقولة؟

نرفض رهاناً نخسر فيه 100 ونربح 150، لأن الخسارة تؤلم نحو ضعف ما يسرّ المكسب المساوي لها، وهذا ما يسمّيه كانمان تجنّب الخسارة. ويبيّن أثر التأطير أن الصياغة تغيّر الاختيار. ومن الفكرتين معاً يخرج أنفع ما في الجزء الرابع من الكتاب، وهو أن تجنّب الخسارة لا يتغيّر بسهولة، أما الإطار الذي تُرى فيه الخسارة فقرار في يدك.

الإطار الضيّق

نتّخذ القرارات واحداً واحداً، كأن كل قرار هو الوحيد. ويعرض كانمان قرارين متزامنين، في الأول ربح مضمون قدره 240 دولاراً أو فرصة 25% لربح 1,000، وفي الثاني خسارة مضمونة قدرها 750 أو فرصة 75% لخسارة 1,000. فاختار 73% من المشاركين الربح المضمون في الأول، والمقامرة في الثاني. فإذا جمعت القرارين في حساب واحد، تبيّن أن التركيبة التي اختاروها أسوأ في كل الأحوال من تركيبة لم يخترها إلا 3%.

الإطار الواسع

يرفض صديق للاقتصادي بول صامويلسون رهاناً واحداً يخسر فيه 100 أو يربح 200، ويقبل مئة رهان مثله. وهو في الثانية على حق، إذ يبلغ العائد المتوقع للمئة 5,000 دولار، واحتمال أن يخسر فيها شيئاً نحو 1 من 2,300 فقط. فالنفور من الخسارة بقي كما هو، والذي تغيّر عدد القرارات التي ينظر إليها معاً.

ومن هنا يقترح كانمان (سياسة مخاطرة) تقرّرها مرة واحدة لفئة من القرارات المتشابهة، وشعاراً تذكّر به نفسك عند كل خسارة صغيرة، "تربح بعضاً وتخسر بعضاً".

مثال

يجرّب صاحب متجر إلكتروني إعلانات صغيرة، لكل منها مبلغ محدود. وكلما فشل إعلان أحسّ بالخسارة، فقلّل التجارب حتى توقفت. ولو نظر إليها محفظة واحدة، وكتب مسبقاً "عشر تجارب في الشهر، سقف كل منها كذا، ويُحكم عليها مجتمعةً في آخره"، لصار الإعلان الفاشل بنداً متوقعاً في حساب أكبر، ولما بدا هزيمة كل يوم.

على أن للإطار الواسع عند كانمان شروطاً، أولها أن تكون الرهانات مستقلة، فلا تقوم كلها على افتراض واحد قد تسقط معه جميعاً، والثاني ألّا تهدد خسارة واحدة منها ثروتك كلها، والثالث ألّا تكون رهانات بعيدة الاحتمال كاليانصيب.

ارجع إلى هذه الصلة إذا وجدت نفسك ترفض فرصاً صغيرة معقولة خوفاً من خسارة كل واحدة منها، أو رأيت كل مدير في مؤسستك يرفض مخاطرة كان المدير العام سيقبلها لو رآها مع غيرها.

المصدر: الفصل 26 (نظرية التوقّع وتجنّب الخسارة)، والفصل 31 (سياسات المخاطرة، والقراران المتزامنان، ورهان صامويلسون)، والفصل 34 (الأطر والواقع) من Thinking, Fast and Slow. ومثال المتجر من فكرغراف، وليس نصيحة استثمارية.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

تجنّب الخسارة والإطار الواسع