مسألة · قراءة في 4 دقائق
كيف تعرف ما يكفيك؟
ست خطوات توضّح بها ما تريده من المال، وما يكفيك الآن، وما لا تقبل أن تعرّضه للخطر، ثم تراجع بها اختياراتك كلما تغيّرت ظروفك.
كلما زاد دخلي زادت حاجاتي، ولا أشعر أبداً بأني وصلت.
جملة تعرّف لعبتك، وحدّ مكتوب لما يكفيك الآن، وقائمة بما لن تخاطر به مهما كان العائد، وموعد سنوي تراجع فيه ذلك كله.
تنفع هذه الخطوات من يغطي دخله حاجاته المعقولة أو يقترب من ذلك. ومن لم يبلغ ذلك بعد فسؤاله الأول عن الدخل، وسؤال الكفاية يأتي بعده.
كان الروائي كورت فونيغت في حفلة مع صديقه جوزيف هيلر، فأخبره أن مضيفهما، وهو مدير صندوق استثماري، يربح في يوم واحد أكثر مما ربحته رواية هيلر في تاريخها كله. فأجابه هيلر: "نعم، لكن عندي شيء لن يملكه أبداً، الكفاية".
يروي هذه الحكاية مورغان هاوسل في سيكولوجيا المال، ومن كتابه جاءت الأسئلة التالية. ولن تجد فيها خطة مالية، ولا من يقول لك أين تضع مالك، فهي أسئلة تكتب أجوبتها لنفسك، لأن ما يكفيك لا يعرفه غيرك.
1. اكتب لعبتك في جملة واحدة
كتب هاوسل لنفسه جملة تعرّف ما يفعله بماله، وصار يتجاهل كل ما لا يخصّ هذه الجملة، من نصائح الآخرين، وأخبار السوق، وما يشتريه جيرانه.
واكتب جملتك أنت، ولتكن عمّا تريد أن يشتريه لك المال، فالرقم لا يصلح هنا. كأن تكتب "أن أعمل على ما أختار دون أن أقبل كل عرض"، أو "أن يتعلّم أولادي دون أن نقترض"، أو "أن أقدر على ترك عملي سنة إن احتجت". ويقول هاوسل نفسه إن أعلى ما يعطيك المال أن تتحكم في وقتك.
وعلى هذه الجملة ستقيس كل ما يلي.
2. اكتب ما يكفيك الآن، لا ما تحلم به
اكتب حاجاتك الحالية، والتزاماتك، وما يمنحك قدراً مناسباً من الاستقرار، واكتبها بالأرقام التي تعيش بها، وليس بأرقام حياة أخرى. ولن تجد رقماً يضمن لك ألّا تقلق.
والأصعب بعد ذلك أن تقرّر من الآن أين تذهب الزيادة. فأشقّ المهارات في المال، كما يقول هاوسل، أن تثبّت المرمى فلا يتحرك. وإذا ذهبت كل زيادة في دخلك من تلقاء نفسها إلى نفقات جديدة، فقد يبقى الهامش الذي تريده على حاله. أما هاوسل وزوجته فبقيا على مستوى المعيشة الذي بدآ به، فصار كل ما زاد عليه مسافةً بينهما وبين القلق.
ولك أن يتحسّن مستوى معيشتك، على أن تقرّر أنت هذا التحسين، ولا تترك دخلك يقرّره عنك.
3. اعرف بمن تقيس نفسك، وهل يلعب لعبتك
اكتب اسمين أو ثلاثة ممن تقيس نفسك بهم، بوعي أو دون وعي، كزميل، أو قريب، أو حساب تتابعه.
واكتب أمام كل اسم سؤالين، أترى ثروته أم إنفاقه؟ وأيلعب لعبتك؟ وقد لا تعرف الجوابين، فلا تجعل مظهره وحده معياراً لقرارك. (والتفصيل في الثروة ما لا تراه.)
4. اكتب ما لن تخاطر به مهما كان العائد
يذكر هاوسل رجلين كانا يملكان مئات الملايين، فخاطرا بكل شيء، بسمعتهما وحريتهما، ليحصلا على المزيد. فخسرا.
ثم اكتب قائمتك. ففي قائمة هاوسل السمعة، والحرية، والأسرة والأصدقاء، ومحبة من تريد أن يحبّوك، فأضف إليها ما يخصّك. وما في هذه القائمة لا يُقايَض به، فلا تخاطر بما تحتاجه من أجل ما لا تحتاجه.
وهذه القائمة قلب هامش خطئك، لأن ما فيها إن خسرته لم يعد.
5. اعرف ثمن ما اخترته، وادفعه
لكل لعبة ثمن. فمن اختار الاستقرار يدفع ثمنه فرصاً لم يأخذها، ومن اختار النمو يدفع ثمنه تقلّباً وقلقاً.
ويفرّق هاوسل بين الرسم والغرامة. فالغرامة عقوبة على خطأ، تحاول أن تتجنبها، أما الرسم فثمن شيء تريده، تدفعه وتمضي. وقد يسهّل عليك هذا التمييز فهم بعض التكاليف المتوقعة، لكنه لا يجعل كل خسارة ثمناً ينبغي أن تقبله.
وانظر هل تقدر على احتمال الكلفة قبل أن تقبلها. فإذا تجاوزت حدودك فلعلّ الخطة هي التي تحتاج إلى تغيير، والصبر وحده لا يصلحها. (وللخطوة نفسها اسم آخر في مسألة الأفعال الأسبوعية: احسب الكلفة قبل أن تلتزم.)
6. راجع كل ذلك مرة في السنة
وستتغيّر أنت أيضاً. فالناس يعرفون كم تغيّروا في الماضي، ثم يظنون أنهم لن يتغيّروا كثيراً بعد اليوم، وهذا ما تسمّيه الأبحاث وهم نهاية التاريخ. فما يكفيك في الثلاثين قد لا يكفيك في الأربعين، وقد يزيد على حاجتك.
خصّص ساعة في السنة تقرأ فيها ما كتبته، وغيّر ما لم يعد يصدق عليك، دون أن تشعر بأنك فشلت.
متى لا تنفعك هذه المسألة
- حين لا يغطي دخلك حاجاتك بعد. فالذي ينقصك حينئذ هو الدخل، وسؤال الكفاية يأتي بعده. وهاوسل نفسه يكتب لمن "سيكسب ما يغطي حاجاته المعقولة".
- حين تحتاج قراراً مالياً محدداً، في دين أو استثمار أو تقاعد. فهذه أسئلة تحتاج إلى مختص يعرف بلدك وقوانينه وظروفك. والخطوات السابقة تعينك على أن تعرف ما تريد، وليس فيها نصيحة مالية.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
