مسألة · قراءة في 4 دقائق
كيف تختبر قرارك المهم قبل أن تقول نعم؟
خمس خطوات من كتاب اختر الصعب تعِش السهل، تؤجّل فيها القرار حتى يهدأ الانفعال، وتسأل عن أسوأ الاحتمالات ونسبة المخاطرة، ثم تسأل "وماذا بعد؟"، ثم تتأكد أن خيارك صعب لأنه صحيح، وأن الخوف وحده لم يجعله صعباً.
أمامي قرار مهم: عرض عمل، أو استقالة، أو شراكة، أو إنفاق كبير. أخشى أن أختار ما يريحني الآن فأندم، وأخشى أيضاً أن أندفع إلى خيار جريء دون أن أفكر فيه.
ورقة قرار من صفحة واحدة، فيها أسوأ ما قد يحدث وهل يمكن الرجوع عنه، ونسبة المخاطرة إلى المكسب، وما يحسّن احتمالاتك، وخطتك إن وقع الأسوأ، ثم قرار اتخذته بعد أن هدأ انفعالك.
دع سؤال أيّ الخيارين أسهل أو أشجع، واسأل أيّهما يصمد إن ساءت الأمور، وأيّهما ستندم على تركه بعد عشرين سنة.
قاعدة إم جيه ديماركو في Choose Hard, Live Easy كلمتان، اختر الصعب. وهو يعرف خطرها، فمن يسمعها وحدها قد يستقيل غداً، أو يراهن بمدخراته، ثم يسمّي ذلك شجاعة. ولهذا يقدّم عليها ما يسمّيه المسؤولية المطلقة، وهي أن يأتي القرار عن دراسة، وألّا يأتي عن انفعال.
والأدوات التالية كلها من الكتاب، جُمعت في خمس خطوات، وأما ترتيبها وورقة القرار في آخرها فمن فكرغراف.
الخطوة الأولى: توقّف، ودع الانفعال يهدأ
يتعلّم الأطفال عبارة يحفظونها لليوم الذي تشتعل فيه ثيابهم: توقّف، وانبطح، وتدحرج. ويستعيرها ديماركو للقرار، فـتوقّف عن الحسم، ودع الحماسة أو الغضب أو الخوف يخفت حتى يتّضح الكلام، ثم تقدّم بقرار هادئ.
والمدة بقدر القرار، فساعات تكفي للردّ على رسالة أغضبتك، ويحتاج القرار الكبير إلى يوم أو أيام. ويقول المؤلف إن هذه الخطوة أنقذته من منشورات كثيرة كان سيندم عليها.
والعدو في هذه الخطوة ما يسمّيه (انقلاب الكلمات الخمس)، وهي جملة إنجليزية واحدة معناها أنك لا تشعر برغبة في الأمر. والقرار الذي يتخذه شعور اللحظة يتخذه طفل، ثم يعيش نتيجته شخص آخر هو أنت.
الخطوة الثانية: ثلاثة أسئلة قبل الحسم
يسمّيها المؤلف تحليل أسوأ الاحتمالات، ويجمعها في ثلاثة أسئلة:
- ما أسوأ نتيجة ممكنة؟ أسوأ ما يمكن أن يقع حقاً، وإن قلّ احتماله، موتاً كان أو إصابة دائمة أو إفلاساً أو مجرد إحراج. ثم اسأل هل يمكن الرجوع عنها.
- ما نسبة المخاطرة إلى المكسب؟ هل تخاطر بالكثير لتربح القليل، كمن يلتقط قروشاً أمام آلة ضخمة تتقدّم نحوه؟ أم تخاطر بالقليل لتربح الكثير؟
- كيف أحسّن احتمالاتي؟ ما الذي يرفع فرصة النجاح، أو يخفّف أسوأ نتيجة إن وقعت؟
ومن أمثلته أن تركّب مروحة السقف بنفسك، فيبدو لك ذلك خياراً صعباً شجاعاً يوفّر عليك ثلاثمئة دولار، وأسوأ نتائجه صعقة كهربائية أو سقطة تشلّك، والمكسب مبلغ صغير. فإن عزمت على ذلك فافصل الكهرباء من مصدرها، واجعل أحداً يمسك لك السلّم، وشاهد شرحاً قبل أن تبدأ.
الخطوة الثالثة: وماذا بعد؟
والخوف عند ديماركو بوق دعاية، يضخّم الكارثة حتى لا تتحرّك. فإذا بلغت أسوأ نتيجة فاسأل نفسك: وماذا بعد؟ ماذا سأفعل لو وقعت فعلاً؟
ومثاله عرض عمل في مدينة بعيدة، معه أسهم في الشركة. أسوأ ما فيه أن تكره العمل، أو تفشل الشركة فتُسرَّح. والمكسب كبير إن نجحت الشركة، والخسارة أشهر بلا دخل. وتحسين الاحتمالات أن تدرس الشركة وسوق العمل في تلك المدينة. فإذا سألت وماذا بعد، كان الجواب شهراً تبحث فيه عن عمل بخبرة أكبر مما عندك اليوم، وتقيم عند صديق، أو تبدأ مشروعاً مع زميل. سيكون ذلك مزعجاً، وستتجاوزه.
وهكذا تصير الكارثة إزعاجاً. فإن لم تصر، وكان جوابك أنك ستخرج من اللعبة ولا يبقى لك شيء، فالقرار يحتاج إلى هامش أكبر، أو لا يستحق أن تُقدم عليه.
الخطوة الرابعة: اختبار الندم
تخيّل نفسك في آخر عمرك، واسأل هل ستتمنى يومها أنك فعلت هذا. ويستند ديماركو في هذا الاختبار إلى ملاحظة تتكرر في شهادات كبار السن، فأكثر ما يندمون عليه ما لم يفعلوه، لا ما فعلوه ففشل. والفشل في عبارته يؤلم قليلاً، والندم حكم مؤبّد.
ومكان هذه الخطوة بعد الثلاث السابقة، لأنها تنفعك حين يمنعك الخوف، ولا تنفعك حين يمنعك الحساب.
الخطوة الخامسة: هل خيارك صعب لأنه صحيح؟
اعرض الخيار الذي تميل إليه على الأسئلة الأربعة التي يسمّيها المؤلف دولاب الخيار الصعب.
| السؤال | جوابك |
|---|---|
| هل هو مدروس وغير انفعالي؟ | |
| هل أخطو فيه رغم الخوف، لا هروباً من خوف آخر؟ | |
| هل أستطيع أن ألتزم بما يتطلبه يوماً بعد يوم؟ | |
| هل أقبل ثمنه القصير؟ |
فإن أخافك خيارك ولم يجتز السؤال الأول فهو تهوّر، وإن اجتاز الأول وتعثّر في الثالث فأنت تحتاج إلى خطة للتنفيذ قبل أن تقرّر.
ورقة القرار
اكتب على صفحة واحدة:
- القرار والخياران.
- أسوأ نتيجة لكل خيار، وهل يمكن الرجوع عنها.
- ما تخاطر به وما قد تكسبه.
- ثلاثة أشياء تحسّن احتمالاتك.
- جوابك عن سؤال "وماذا بعد؟".
- ما الذي ستندم على تركه بعد عشرين سنة.
- الموعد الذي ستقرّر فيه، بعد يوم على الأقل من كتابة الورقة.
وتعرف أنك أتممت العمل حين تقرأ الورقة بعد شهر، أياً كانت النتيجة، فتقول لنفسك إنك اتخذت القرار بأفضل ما كنت تعرف.
حدود الأداة
قد تبطئك أكثر مما يلزم. هذه الخطوات للقرارات الكبيرة التي يصعب الرجوع عنها. أما القرار الذي تستطيع أن تعدّله غداً، فجرّبه وتعلّم منه.
ولأسئلة الندم سياقها. يضرب المؤلف أمثلة على الشجاعة، منها مخالفة توقعات الأهل وترك جماعات دينية مغلقة. والمقصود عنده أن تعيش حياة صادقة مع نفسك، ولا يدعوك إلى أن تقطع صلتك بأسرتك أو بقيمك.
وأسوأ الاحتمالات ليس كل الاحتمالات. التركيز على الكارثة يحميك من الهلاك، لكنه لا يخبرك أيّ الخيارين أفضل في الأحوال العادية. ولهذا تحتاج أحياناً إلى حساب آخر، كالقيمة المتوقعة أو المعايير الموزونة.
المصدر: Choose Hard, Live Easy، المعركة 14 (المسؤولية المطلقة، وفيها تحليل أسوأ الاحتمالات، وتوقّف وانبطح وتدحرج)، والمعركة 15 (شجاعة اللحظة الفاصلة، وفيها سؤال "وماذا بعد؟" وتمرين الندم)، والمعركة 13 (أسئلة الدولاب الأربعة). وترتيب الخطوات وورقة القرار وحدود الأداة من عمل فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف