ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 3 دقائق

وجوه الحظ الستة: لا تحكم على قرارك بنتيجته

قرار جيد قد تأتي نتيجته سيئة، وقرار متهور قد ينجو صاحبه. تقسيم إم جيه ديماركو للحظ بحسب جودة القرار ونتيجته، وكيف تغيّر اختياراتك الأوراق التي تسحب منها.

الفكرة

الحظ ستة وجوه بحسب جودة القرار ونتيجته: حظ جيد (قرار جيد ونتيجة جيدة)، وحظ سيئ (قرار جيد ونتيجة سيئة)، وحظ أعمى (قرار سيئ ونتيجة جيدة)، وحظ كارثي (قرار سيئ ونتيجة سيئة)، وحظ منعدم (نتيجة متوقعة)، وحظ فوضوي (حدث لا علاقة لقرارك به).

جودة القرار لا تُعرف من نتيجته، غير أن اختياراتك تحدد أيّ الوجوه ممكن أصلاً. فالقرار الجيد يُبعد الحظ الكارثي، والقرار المتهور لا يترك لك إلا النجاة بالصدفة أو الكارثة.

على طاولة القمار لاعب شاب يخالف كل قاعدة معروفة، ويربح مع ذلك، فيخرج مقتنعاً بأن طريقته عبقرية. وعلى جانب الطريق رجل يمشي كل صباح في مواجهة السيارات، بلا سماعات، وفي ثياب واضحة، فتصدمه سيارة يقودها سائق مخمور. يقول الناس عن الأول إنه محظوظ، وعن الثاني إنه سيئ الحظ.

والوصفان صحيحان في رأي إم جيه ديماركو، غير أنهما يخفيان ما هو أبعد منهما، فالأول اتخذ قراراً سيئاً ونجا، والثاني اتخذ قراراً جيداً وأصابته الصدفة.

الوجوه الستة

ويرسم الحظ في جدول يجمع جودة القرار ونتيجته.

نتيجة جيدة نتيجة سيئة
قرار جيد حظ جيد حظ سيئ
قرار سيئ حظ أعمى حظ كارثي

ويضيف إليها وجهين، أولهما الحظ المنعدم، حين يأتي القرار بنتيجته المتوقعة دون مفاجأة، وهو أكثر الوجوه وقوعاً، والثاني الحظ الفوضوي، حين يقع ما لا صلة له بقرارك، كنيزك يسقط أو صاعقة في يوم صحو.

وأشدّ خانات الجدول خداعاً خانة يسمّيها الحظ الأعمى، وهي قرار سيئ جاء بنتيجة جيدة، فتعلّم صاحبها الدرس الخطأ، وتغريه بتكراره.

أرضان: مرتفعة ومنخفضة

واختياراتك، كما يقول، تضعك في إحدى أرضين. الأرض المرتفعة للقرارات الجيدة، وفيها حظ جيد أو سيئ أو منعدم، ولا مكان فيها للكارثة التي تصنعها بيدك. والأرض المنخفضة للقرارات المتهورة، ولا يبقى فيها إلا النجاة بالصدفة أو الكارثة.

ويصوّر ذلك بمجموعتين من الأوراق. من يقود سيارته ملتزماً بالقواعد يسحب من مجموعة فيها 49 ورقة توصله بسلام، وورقتان لحادث بسيط ليس خطأه، وورقة واحدة لحادث كبير. ومن يقود دراجة نارية في زحام المدينة يسحب من مجموعة أوراقها الأولى نجاة بالصدفة، وأوراقها الأخيرة كارثة. والأرقام للتوضيح، والفكرة أن اختيارك يحدّد المجموعة التي تسحب منها، أما الورقة نفسها فلا يملكها أحد.

ويسمّي ذلك الاحتمال الموجَّه، فكل قرار يضيف إلى المجموعة أوراقاً أو ينزع منها، والقرار المتهور يدسّ فيها ورقة مسمومة، والقرار المدروس ينزع واحدة.

كيف تستعملها؟

حين تراجع قراراً مضى، فأخّر النظر في النتيجة، واسأل أولاً هل كان القرار جيداً بما كنت تعرفه يومها. ثم انظر في النتيجة، وضعها في وجه من الوجوه. فنجاح صفقة لم تدرسها حظ أعمى لا يستحق التكرار، وفشل صفقة درستها جيداً قد يكون حظاً سيئاً لا يدعوك إلى تغيير طريقتك.

وحين تقرّر، فاسأل نفسك هل يضعك هذا الخيار في الأرض المرتفعة أم في المنخفضة.

المقهيان. افتتح صديقان مقهيين في العام نفسه. درس الأول الحي وعدد المارة وكلفة الإيجار، وجرّب قائمته في سوق أسبوعي قبل أن يفتح، ثم أغلق بعد سنتين لأن الطريق أمامه ظلّ محفوراً عاماً كاملاً للصيانة. واستأجر الثاني أول محل أعجبه، فافتُتحت قريباً منه جامعة بعد أشهر، وازدهر. فمن حكم بالنتيجة رأى الثاني أذكى، ومن حكم بالقرار رأى الأول أجدر بأن يُتعلّم منه، فقد كان حظه سيئاً، وكان حظ صاحبه أعمى.

حدود الفكرة

الفكرة قديمة. فهذا الجدول معروف في أدبيات القرار، وشاع خاصة بكتاب آني ديوك Thinking in Bets، والمؤلف لا يذكره. وما أضافه هو التسمية والصورة، أي الأرضان ومجموعتا الأوراق.

والأرقام مخترعة. يستعمل المؤلف لخطر الطريق نسباً ترتفع من 0.1% إلى 75% بحسب السلوك، وهي أمثلة للتوضيح، وليست إحصاءات، والخطر الحقيقي في رحلة واحدة أقل من ذلك بكثير.

والمؤلف نفسه يقع فيما يحذّر منه. فهو يردّ حظه الجيد في الحياة إلى قراراته، وهذا حكم على القرارات بنتائجها، وهو عين ما يحذّر منه الفصل.

والتصنيف أدق في الكلام منه في الواقع. يسمّي المؤلف وصول سائق الدراجة الحذر بسلام حظاً أعمى، لأنه يعدّ ركوب الدراجة قراراً سيئاً في ذاته. وهذا حكم على الوسيلة أكثر منه قاعدة، فجودة القرار تتدرّج، ولا تنقسم دائماً إلى جيد وسيئ.

المصدر: Choose Hard, Live Easy، المعركة 21 (حظ الأرض المنخفضة، وفيها المغالطات الثلاث، والوجوه الستة، والأرضان، ومجموعتا الأوراق، والاحتمال الموجَّه). وحكاية المقهيين ونقد الفكرة من فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

وجوه الحظ الستة: لا تحكم على قرارك بنتيجته