ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

مسألة · قراءة في 4 دقائق

كيف تحسم قراراً كبيراً بين خيارين متقاربين؟

مصفوفة قرار موزونة بمعاييرك أنت، ثم فحص للقيمة المتوقعة إن كانت النتائج غير مؤكدة، ثم ما تفعله إن بقي الخياران متعادلين. أدوات من كتاب اختر الصعب تعِش السهل.

أمامي خياران كبيران متقاربان: مدينتان، أو عرضا عمل، أو مشروعان. لكل منهما مزايا وعيوب، وكلما فكرت ملت إلى أحدهما ثم إلى الآخر، ومرّت أسابيع ولم أقرر.

جدول يقارن الخيارين بمعايير وزنتها بنفسك، وفحص يبيّن هل يتغير الجواب إن غيّرت وزناً أو اثنين، وقرار تعرف لماذا اتخذته.

حوّل الأفكار التي تدور في رأسك إلى أرقام على ورقة. فالأرقام لن تجعل حكمك موضوعياً، غير أنها تجبرك على أن تقول ما يهمّك، وبأيّ قدر.

بأداة واحدة اتخذ إم جيه ديماركو أكبر قراراته، كما يقول، وهي مصفوفة القرار الموزونة. بها قرّر أن يترك مدينة عاش فيها خمساً وعشرين سنة، وأن يبيع شركاته، وأن يخرج من شراكة. ونصيحته لمن تردّد قصيرة، إن شككت فاحسب.

والأداة معروفة من قبله في الهندسة والإدارة، غير أنه يعرض مثالاً كاملاً بأرقامه، فيسهل على القارئ أن يحذو حذوه.

الخطوة الأولى: اكتب الخيارات والمعايير

اكتب الخيارين، ثم اكتب تحتهما كل ما يهمّك في القرار، كالمال والوقت والعائلة والصحة والنمو والمكان والمخاطرة. ويشدّد المؤلف على أن تكون المعايير معاييرك أنت، وألّا تكتب ما يقول المجتمع إنه يجب أن يهمّك.

الخطوة الثانية: زِن كل معيار

أعطِ كل معيار وزناً من 1 إلى 10 بحسب أهميته لك. وفي هذه الخطوة يجري أكثر التفكير الحقيقي، إذ تضطر إلى أن تقول إن قرب العائلة أهمّ عندك من الراتب، أو العكس.

الخطوة الثالثة: قيّم واضرب واجمع

أعطِ كل خيار درجة من 1 إلى 10 في كل معيار، ثم اضرب الدرجة في الوزن، واجمع كل عمود.

ومثال المؤلف مقارنة عقدها بين ولايتين أمريكيتين قبل أن ينتقل، وهذه بعض معاييرها.

المعيار الوزن الولاية الأولى الثانية
الطقس 10 3 (30) 9 (90)
الضرائب 10 6 (60) 9 (90)
الأصدقاء والعائلة 8 10 (80) 4 (32)
الأمان 7 6 (42) 9 (63)
بيئة الأعمال 9 7 (63) 9 (81)
الترفيه 3 9 (27) 6 (18)

وكانت معاييره اثني عشر، فجاء مجموع الثانية 652 ومجموع الأولى 501، فانتقل. ولاحظ أن الأصدقاء والعائلة رجحوا كفّة الأولى بفارق كبير، ثم غلبتهم معايير أخرى.

الخطوة الرابعة: افحص هل يتغير الجواب

وهذه خطوة لا يذكرها المؤلف، ولا غنى عنها، فالأوزان والدرجات تقديرات شخصية، والمصفوفة تنظّم حكمك ولا تجعله موضوعياً. فاسأل نفسك:

  • لو رفعت وزن المعيار الذي أتردد فيه أكثر، هل يتغير الفائز؟
  • هل في المعايير معيار واحد يصنع الفرق كله؟ وهل يهمّني حقاً؟
  • إن كان الفارق صغيراً، فالخياران متعادلان في الحقيقة، وتحتاج إلى سبب آخر لتحسم.

وإن خاب أملك حين رأيت الفائز، ففي الخيبة نفسها خبر، فلعلك نسيت معياراً، أو أعطيت معياراً وزناً لا تؤمن به.

الخطوة الخامسة: إن كانت النتائج غير مؤكدة، احسب القيمة المتوقعة

تفترض المصفوفة أنك تعرف ما سيكون في كل خيار. فإن كانت النتائج احتمالات، كمشروعين لا تعرف أينجحان أم لا، فالأداة التي يقترحها المؤلف هي القيمة المتوقعة. اكتب النتائج الممكنة لكل خيار، وقدّر احتمال كل نتيجة وقيمتها، ثم اضرب واجمع. وسؤاله في ذلك: لو اتخذت هذا القرار ألف مرة، فما متوسط ما سأحصل عليه؟

ومثاله مشروعان. الأول في سوق كبيرة نامية، احتمال فشله أعلى، واحتمال نجاحه الكبير يرفع قيمته المتوقعة. والثاني فرع لسلسلة مطاعم في سوق راكدة، احتمال فشله أقل وسقفه منخفض، فقيمته المتوقعة سالبة، وصاحبه في وصف ديماركو كمن يشتري وظيفة وكابوساً معاً.

وللقيمة المتوقعة حدّان. فهي متوسط على المدى البعيد، وأكثر قرارات الحياة الكبيرة تُتخذ مرة واحدة، فإن كانت النتيجة السيئة في أحد الخيارين تخرجك من اللعبة فلا تكفي قيمته المتوقعة العالية لتقبله. والاحتمالات في الأمثلة تقديرات، والنتيجة تتبع ما افترضته.

إن بقي الخياران متعادلين

يذكّر ديماركو بالحمار الذي مات جوعاً بين كومتي قش متساويتين، لأنه لم يستطع أن يختار بينهما. فالتردّد في رأيه قرار، وكثيراً ما يكون أسوأ القرارات. وله في هذه الحال اقتراح طريف، أن ترمي قطعة نقد، فإن ضاق صدرك بما خرج فقد عرفت ما تريده حقاً، فافعله، وإن لم تحسّ شيئاً فاتبع ما قالته القطعة.

المهندسة والعرضان. أمام مهندسة عرضان، شركة كبيرة براتب أعلى ودوام ثابت، ومكتب صغير براتب أقل تقود فيه مشروعات كاملة. فتكتب معاييرها وأوزانها، الراتب (8)، والتعلّم (9)، ووقت العائلة (9)، والاستقرار (6)، والمسافة (5)، فيفوز المكتب الصغير بفارق كبير. ثم ترفع وزن الراتب إلى 10، لأنها تخطط لشراء بيت، فيضيق الفارق ولا ينقلب. فتقبل المكتب، وهي تعرف بالضبط ما تخلّت عنه.

حدود الأداة

الأرقام تنظّم الحكم ولا تصنعه. يقول المؤلف إن المصفوفة تستبدل الحساب بالحدس. والأدق أنها تجبر حدسك على أن يظهر في أوزان ودرجات يمكنك أن تراجعها.

وفي مثال المؤلف نفسه خطأ. يذكر في النص أن مجموع الولاية الأولى 516، وفي الجدول 501. وهو لا يغيّر النتيجة، ولكنه يذكّرك بأن تراجع حسابك.

وفصول أخرى تناقضها. يقترح المؤلف في فصلين آخرين أن تتبع "إشارات الكون"، أو ما يأتيك قبل النوم من أفكار. وهذا يناقض قوله هنا إن قراراته الكبيرة لا تقوم على الحدس ولا الدعاء. والتوفيق الممكن أن الحساب للقرارات متعددة المعايير، وأن رمي القطعة للحال التي يتعادل فيها الحساب.

المصدر: Choose Hard, Live Easy، المعركة 52 (مصفوفة القرار الموزونة)، والمعركة 50 (القيمة المتوقعة)، والمعركة 45 (التردد وحمار بوريدان)، والمعركة 46 (رمي القطعة). وخطوة فحص الأوزان، ومثال المهندسة، وحدود الأداة، كلها من فكرغراف.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

كيف تحسم قراراً كبيراً بين خيارين متقاربين؟