مسألة · قراءة في 4 دقائق
كيف تقول لأحد إنه أخطأ دون أن تخسره؟
من القسم الأخير في كتاب كيف تكسب الأصدقاء لديل كارنيغي خطواتٌ تصحّح بها خطأ عميل أو زميل أو موظف أو ابن، ولا يصير الحديث معركة.
أخطأ شخص أتعامل معه، عميل أو زميل أو موظف أو أحد أبنائي، وعليّ أن أقول له ذلك. لكنني أخشى أن يدافع عن نفسه، أو يغضب، أو تفسد العلاقة.
حديث مدبَّر قبل أن يبدأ، تعرف فيه الخطأ بالضبط، وما تمدحه في صاحبه بصدق، وأي خطأ لك تبدأ به، والأسئلة التي تقولها مكان الأوامر، والمخرج الذي يحفظ به ماء وجهه، والموعد الذي تعود فيه لتمدح تحسّنه.
اختر موقفاً واحداً حقيقياً، واكتب حديثك قبل أن تقوله. ولا تبدأ وأنت غاضب.
حين يخطئ من نتعامل معه، موظفاً تأخّر في تسليم عمله، أو عميلاً أخطأ في ملف ثم لام الشركة، أو ابناً نسي وعده للمرة الثالثة، يميل أكثرنا إلى أن يقول له ذلك مباشرة. وكثيراً ما ينتهي هذا الطريق بأن يدافع المخطئ عن نفسه، فيشتدّ عليه صاحبه، فيغضب.
ولهذا الموقف بالذات جعل ديل كارنيغي القسم الأخير من كيف تكسب الأصدقاء، وفيه تسع قواعد يقول إنها تغيّر الناس "دون أن تجرحهم أو توقظ ضغينتهم". وهذه القواعد تنتظم خطواتٍ لحديث واحد، تبدأ قبل أن تفتح فمك.
ولها حدّ من أول الأمر. فهي لتصحيح خطأ عادي في علاقة تحرص عليها، أما الإساءة، وما يمسّ السلامة، وما يحتاج إلى قرار رسمي، فلها طريق آخر.
1. هدّئ نفسك أولاً
بعد أن أفلت جيش الجنوب من الجنرال ميد، كتب إليه لينكولن رسالة غاضبة، وطواها ولم يرسلها، فبقيت بين أوراقه حتى وُجدت بعد موته. فاكتب ما تريد أن تقوله وأنت غاضب، إن شئت، ثم انتظر. وكان الرئيس تافت يقول إن الرسالة الغاضبة تحتمل يومين من التأجيل دائماً.
2. حدّد الخطأ بدقة
اكتب في جملة واحدة ما الذي حدث، ومتى، وما أثره. فقولك "تأخّر التقرير يومين فتأجّل اجتماع العميل" أبين من قولك "أنت غير ملتزم"، لأن الحكم على الشخص يدفعه إلى الدفاع عن نفسه، والكلام عن الفعل يترك له أن يصلحه.
3. ابدأ بتقدير صادق
اذكر ما تقدّره فيه حقاً قبل أن تذكر خطأه. وعلى هذا افتتح لينكولن رسالته إلى الجنرال هوكر، فكتب أنه يراه "جندياً شجاعاً ماهراً"، ثم قال إن هناك أموراً ليس راضياً عنه فيها. ويشبّه كارنيغي ذلك بالمخدّر الذي يضعه طبيب الأسنان قبل أن يحفر.
واحذر "لكن" في هذا الموضع، كما يحذّر الكتاب. فإذا قلت "عملك ممتاز، لكن…" عرف السامع أن المديح كان تمهيداً للنقد، فسقط المديح. فاربط الجملتين بالواو، أو اجعل كل واحدة منهما جملة قائمة بنفسها.
4. تحدّث عن خطئك أنت أولاً
إن كان لك في المشكلة نصيب، ولو صغير، فابدأ به، كتعليمات لم تكن واضحة، أو موعد ضيّق، أو خطأ مثله وقعت فيه يوماً. وكان كارنيغي يقول لسكرتيرته الشابة إنها أخطأت، وإن خطأها لا يُقاس بما ارتكبه هو في مثل سنّها. فمن سمع اعترافك هان عليه أن يعترف.
5. اسأل بدل أن تأمر
يروي كارنيغي أن أوين يونغ، مؤسس شركة RCA، لم يسمعه أحد يعطي أمراً مباشراً قط، وكان يقول "هل جرّبت…؟" و"ما رأيك في هذا؟". فاسأل صاحبك ما الذي أخّر العمل، وما الذي يمكن فعله كي لا يتكرر، فالسؤال يجعل له في الحل نصيباً، ومن شارك في الحل التزم به.
وإن كفى التلميح فلا تصرّح. مرّ تشارلز شواب بعمّال يدخّنون تحت لافتة تمنع التدخين، فأخرج لكل منهم سيجاراً، وقال: "سأكون ممتناً لو دخّنتموها في الخارج".
6. اترك له طريقاً يحفظ به ماء وجهه
لا تصحّح أحداً أمام الناس، ولا تحاصره حتى يعترف. ولمّا لم يُفلح ستاينمتز، عبقري جنرال إلكتريك، في رئاسة قسمه، أعطته الشركة لقباً جديداً هو "المهندس الاستشاري للشركة"، وولّت القسم غيره. فابحث عن المخرج الكريم قبل أن تبدأ الحديث.
ومن المخرج الكريم أن تعطيه سمعة يحرص عليها، فتقول له: "لأنك كنت دائماً دقيقاً، أردت أن تعرف أن هذا لا يشبهك". ولهذه الفكرة وحدها صفحة، أعطه سمعة يحرص عليها.
7. اجعل الإصلاح سهلاً
من قيل له إن كل ما فعله خطأ، وإن عليه أن يبدأ من جديد، ماتت فيه الرغبة في أن يحاول. فقل له إن الأساس سليم، وإن الذي ينقصه خطوة بعينها، وإنك واثق من أنه يقدر عليها. وإن كان الإصلاح يحتاج إلى وقت أو عون، فاعرضه أنت قبل أن يطلبه.
8. عُد بعد أيام وامدح التحسّن
وهذه الخطوة أكثر ما يُنسى. فإذا أصلح ما طُلب منه، ولو قليلاً، فقل له ذلك بعينه، ما الذي تحسّن، ولماذا يهمّ. فالمديح المحدّد يُصدَّق، كما يقول كارنيغي، والمدرّب الذي يكافئ كل تقدّم صغير ينال أكثر مما ينال من يعاقب كل خطأ.
اكتب الآن
- مَن الشخص، وما الموقف؟
- ما الخطأ، في جملة واحدة لا تحكم فيها على صاحبه؟
- ما الذي تقدّره فيه حقاً؟
- ما نصيبك أنت من المشكلة؟
- ما السؤالان اللذان تبدأ بهما مكان الأوامر؟
- ما المخرج الذي يحفظ به ماء وجهه؟
- ما الخطوة الأولى السهلة التي تقترحها عليه؟
- متى تعود لتمدح تحسّنه؟
حدود الطريقة
- المديح الكاذب يُكشف. إن كان المديح كاذباً، أو كانت الأسئلة تمثيلاً والقرار متّخذ من قبل، فسيشعر صاحبك بذلك. وكارنيغي نفسه يقول إن قواعده تفشل حين يغيب عنها الصدق.
- ولا يضيع الخطأ بين المجاملات. الغاية أن يصل الخطأ واضحاً فيُصلح. فإن خرج صاحبك من الحديث وهو لا يعرف ما المطلوب منه، فما صحّحت شيئاً.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
