مسألة · قراءة في 4 دقائق
كيف تعرف أنك تُدفَع إلى قول نعم قبل أن تقولها؟
ثماني خطوات تفحص بها عرضاً أو طلباً قبل أن توافق عليه، أولها علامة الاستعجال، وبعدها سؤال لكل مبدأ من مبادئ الإقناع السبعة، أُخذت من أبواب الدفاع في كتاب التأثير لروبرت تشالديني.
أوافق على عروض وطلبات بسرعة، من بائع أو زميل أو قريب، ثم أندم، ولا أعرف كيف أُقنعت.
ورقة قصيرة تحملها إلى كل قرار سريع، فيها العلامة التي توقفك، وسؤال واحد لكل مبدأ من المبادئ السبعة، وما تفعله إذا اكتشفت أن الإشارة مزيّفة.
الاختصارات تنفعك في أغلب الأحوال، فلا تحاول أن ترفض كل شيء. يكفيك أن تعرف متى تتوقّف لتفحصها.
يخرج أكثرنا من متجر بما لم ينوِ شراءه، ويغلق الهاتف وقد وافق على اشتراك لا يحتاجه، ويقبل في العمل مهمة إضافية، ثم يسأل نفسه كيف قال نعم. وجواب روبرت تشالديني في كتاب التأثير أن أكثر هذه الموافقات تمرّ دون أن تبلغ التفكير.
ويكفي في الغالب لتحريكها إشارة واحدة، كهدية صغيرة، أو زحام، أو لقب، أو قطعة يقال إنها الأخيرة. وهذه الإشارات تصدق في أغلب الأحوال، والخطر في الساعة التي تُزيَّف فيها. ولكل مبدأ في الكتاب باب في الدفاع، ومن هذه الأبواب جاءت الخطوات، خطوة لكل مبدأ، تسبقها علامة تنبّهك إلى أن تتوقّف.
1. انتبه إلى الاستعجال
إذا أحسست أن عليك أن تقرّر الآن، فتلك أول علامة على أن إشارة تعمل فيك. فالإنسان، كما يقول تشالديني، يفكّر حين يهمّه الأمر ويقدر على فحصه، ويضيع منه ذلك إذا استعجل أو تعب أو انفعل، ولهذا يصنع البائع الاستعجال إن لم يجده. (حين نوافق قبل أن نفكّر)
قل له إنك ستفكّر وتردّ عليه. فإن كان العرض لا يحتمل يوماً واحداً، فاسأل لماذا.
2. هدية أو تنازل؟ سمّه باسمه
العيّنة المجانية، والهدية الصغيرة قبل الطلب، والسعر الذي ينزل إلى النصف بعد رفضك الأول، كلها تنتظر منك أن تردّها. ورفض كل معروف يُخسرك المعروف الصادق ويجرح أهله، فاقبله بنية حسنة، حتى إذا انكشف أنه حيلة بيع سمّيته في نفسك باسمه، وسقط عنك دينه. فالمعروف، كما يقول تشالديني، يُردّ بمعروف، والحيلة لا تستحق معروفاً.
3. هل أحببته أكثر مما ينبغي؟
ليس عليك أن تعرف ما الذي أعجبك في البائع، أهو لطفه أم شبهه بك أم مديحه لذوقك. يكفي أن تسأل هل أحببته أكثر مما تقتضيه معرفة قصيرة، فإن كان الجواب نعم فاحكم على العرض كأن غيره عرضه عليك، فالسيارة هي التي ستأخذها معك إلى البيت.
4. هل الزحام حقيقي، وهل يشبهك؟
عبارات مثل "الأكثر طلباً" و"اشتراه 500 شخص اليوم" تنفعك إن صدقت. فاسأل نفسك عن ثلاثة أشياء، عن جهلك أولاً، فلعلك تتبع الناس لأنك لا تعرف، ثم عن هؤلاء الكثيرين، أحقيقيون هم أم مصنوعون، ثم عن شبههم بك في ما يهمّ هذا القرار. (الدليل الاجتماعي)
5. أمام الخبير: سؤالان
قبل أن تأخذ برأي من يحمل لقباً أو زيّاً أو شهرة، اسأل هل هو خبير حقاً في هذا الموضوع بعينه، ثم اسأل ماذا يكسب إن وافقته. واحذر من يبدأ بالاعتراف بعيب صغير، كأن يقول "سعرنا ليس الأرخص، لكن…"، فقد يكون صادقاً، وقد يكون اعترافه تمهيداً لطلب كبير.
6. أمام الندرة: لماذا تريده؟
عبارات مثل "آخر قطعة" و"العرض ينتهي الليلة" ترفع الدم إلى الرأس، وتطفئ التفكير. فأمهِل نفسك حتى يهدأ الدم، ثم اسألها ما حاجتك إلى هذا الشيء. فإن كنت تريد أن تملك نادراً لندرته، فادفع فيه بقدر ندرته، وإن كنت تريده لتستعمله، فقلّته لا تزيده جودة. وفي تجربة مشهورة رأى الناس البسكويت النادر أشهى، فلما ذاقوه لم يجدوه ألذّ.
7. أمام موافقة قديمة: لو عدت بالزمن
إذا ذكّرك أحد بموافقة سابقة، فقال "لقد اتفقنا" أو "هذه هي السيارة التي اخترتها"، أو أحسست انقباضاً لأنك محبوس في وعد لا تريده، فاسأل نفسك: "لو عدت بالزمن، وأنا أعرف ما أعرفه الآن، هل كنت سأختار هذا؟". وانتبه إلى أول جواب يأتيك، قبل أن تتوالى الأعذار. (القرار الذي يبقى بعد أن يسقط سببه)
وإن كان الفخّ واضحاً، فقل لصاحب الطلب ما يفعله بك، كأن تقول إنك وافقت على عرض آخر، وإن العرض قد تغيّر.
8. أمام الانتماء: هل الهوية دليل على العرض؟
عبارات مثل "أنت منّا" و"ابن البلد" و"افعلها من أجلي" تحرّك الناس كما لا يحرّكهم شيء، وكثيراً ما تكون صادقة. والكتاب لا يقترح هنا سؤالاً يسأله الفرد، وإنما يحذّر الجماعات من أن تتسامح مع أخطاء أفرادها لأنهم من أهلها، ويقترح أن تعلن الجماعة مسبقاً أنها لن تفعل. فخذ القاعدة نفسها لنفسك، وقرّر قبل الموقف أن القرابة والانتماء لا يجعلان العرض الرديء جيداً، ثم فرّق بين صاحب الطلب وطلبه كما في الخطوة الثالثة.
حين تكون الإشارة صادقة
ولا تجعل هذه الخطوات شكّاً في الناس جميعاً. فمن أعطاك الإشارة صادقة حليفك، كما يقول تشالديني، والبائع الذي يقول لك إنها القطعة الأخيرة وهي كذلك قد أعطاك معلومة نافعة. فإن تبيّن لك صدقه فاشترِ مطمئناً، واشكره، وأخبر غيرك عنه. وإن تبيّن أنه زيّفها فلا تشترِ، وأخبر غيرك أيضاً.
متى لا تنفعك هذه الطريقة
- حين يكون الطلب احتيالاً صريحاً. إذا اتصل بك غريب يطلب مالاً أو بيانات على عجل، فلا وقت لفحص الإشارات. أغلق الخط، واسأل قريباً تثق به. وكبار السن أحوج من غيرهم إلى هذا، لأن المحتالين يتّكئون على تمسّكهم بكلمتهم.
- حين يحتاج القرار إلى خبرة لا تملكها. تكشف لك الأسئلة الضغط، ولا تقول لك هل الدواء أو العقد مناسب لك. فاسأل خبيراً في الموضوع نفسه لا يكسب شيئاً من قرارك.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف
