رابط · قراءة في 3 دقائق
لا تقامر بما لا تحتمل خسارته
يحذّر ديماركو من القرار الذي يضرب حياتك في صفر، ويدعو هاوسل إلى هامش يبقيك في اللعبة. فكرتان من كتابين تلتقيان في قاعدة واحدة، وتختلفان في ما تطلبانه منك.
يكتب إم جيه ديماركو بلغة الحرب، فالقرارات الجيدة عنده تتراكم، والقرار الكارثي يضرب كل ما قبله في صفر. ويكتب مورغان هاوسل بلغة هادئة، فيوصيك بأن تترك في خطتك هامشاً، لأن ميزتك لا تنفعك إلا إن بقيت على الطاولة. ويصل الاثنان إلى قاعدة واحدة، أحبّ المخاطرة، واكره الهلاك.
والفكرتان وجهان لعمل واحد، فديماركو يدلّك على القرارات التي يجب ألا تتخذها، وهاوسل يدلّك على ما تبنيه لتتحمّل ما لم تتوقعه.
ما يضيفه القرار الصفري
ينظر ديماركو إلى لحظة القرار، فيسأل هل في هذا الخيار باب إلى خراب لا رجوع عنه. وأمثلته من القيادة بعد الشرب، والرهانات، والكلمة التي تُقال في غضب. ويلاحظ أن الأصفار تتكرر في عادات الناس اليومية دون أن ينتبهوا، إذ كلما فعل أحدهم ما يخاطر به ولم يحدث شيء، ازداد ثقة بأنه آمن.
وفضل هذه الفكرة أنها تعطيك سؤالاً سريعاً تطرحه على أي قرار، وتذكّرك بأن ما يسمّيه الناس حظاً كثيراً ما يكون صفراً رُمي فلم يسقط.
ما يضيفه الهامش
أما هاوسل فينظر إلى ما قبل القرار وما بعده. ولا يكفيه أن تتجنب الرهان الخاسر، فهو يطلب أن تبني حياتك بحيث لا يخرجك منها خطأ واحد في التقدير، فتدّخر ما يكفي إن تأخّر الدخل، وتترك في الخطة وقتاً إضافياً، ولا تعتمد على عميل واحد أو مصدر واحد.
وفي فكرته اعتراف صريح بأن الخطأ واقع مهما احتاط المرء. فالهامش لا يُبنى لتجنّب القرار السيئ، وإنما لتحمّل النتيجة السيئة لقرار جيد، وهي ما يسمّيه ديماركو (الحظ السيئ).
ما يتغيّر حين تجتمعان
قرض المعدات. مصمّم مستقل يفكّر في أن يقترض ليشتري معدات تضاعف قدرته على العمل.
وسؤال ديماركو هنا هل في القرار صفر. والجواب نعم إن كان القرض بضمان البيت، ودخله يعتمد على عميلين، فقد يكفي أن يتأخّر العميلان ستة أشهر ليخسر البيت. فهذا قرار يجب ألا يتخذه بهذه الصيغة.
وسؤال هاوسل ماذا يحتاج ليتحمّل الأسوأ. وجوابه أن يأخذ قرضاً أصغر، أو يشتري معدات مستعملة أولاً، أو يدّخر ما يغطي الأقساط سنة كاملة، أو يكسب عميلاً ثالثاً قبل الشراء.
فالأول ينهاه عن القرار بصيغته هذه، والثاني يعلّمه كيف يتّخذه.
أين يختلفان؟
في النبرة والصورة. يرى ديماركو الحياة حرباً يُكسب فيها كل شيء بالقرار، ويقلّل من أثر الظروف. ويرى هاوسل أن للحظ والمخاطرة أثراً أكبر مما يعترف به الناس، وأن التواضع أمامهما من الحكمة.
في ما يطلبانه من القارئ. يطلب منك ديماركو أن تكون (صاحب الكازينو)، تحسب القيمة المتوقعة، وتأخذ بالرهانات الرابحة على المدى البعيد. ويحذّر هاوسل من أن الجداول لا تخبرك بما ستشعر به حين تقع الخسارة فعلاً، فقد تكون الخطة صحيحة على الورق، ثم تتخلى عنها في أسوأ لحظة. والقيمة المتوقعة وحدها لا تكفي إن لم تحتمل الطريق إليها.
في معنى الأمان. والأمان عند ديماركو ثمرة اختيار الصعب مرة بعد مرة. أما هاوسل فيرى أن شكل الهامش يختلف باختلاف المكان، فما يحفظ قيمته في بلد قد يكون هو الخطر في بلد آخر.
حدود العلاقة
الجمع بين الفكرتين يحميك من الهلاك، لكنه لا يخبرك أيّ المخاطرات تستحق. فقد تتجنب كل الأصفار، وتترك هامشاً واسعاً، ثم لا تتخذ القرار الجريء الذي كان سيغيّر حياتك. وديماركو نفسه يحذّر من هذا حين يتحدث عن الندم على ما لم يُفعل. فاحمِ نفسك من الخسارة التي لا تُحتمل، ثم خاطر بما بقي.
المصدر: Choose Hard, Live Easy، المعركة 10 (قانون اللاتماثل)، والمعركتان 50–51 (القيمة المتوقعة واللاتماثل)، والمعركة 15 (الندم)؛ وThe Psychology of Money، فصل الهامش للخطأ. وقراءة الفكرتين وجهين لعمل واحد تأويلٌ من فكرغراف لا يقول به المؤلفان، ومثله مثال المصمّم والمقارنة.
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف