ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 3 دقائق

الضغط يصنع المقاومة

لماذا يقاوم من نحبّهم التغيير كلما ألححنا عليهم، وما الذي يبقى في أيدينا. فكرة من كتاب نظرية التغافل لميل روبنز، وما تقوله الأبحاث عن الفرق بين الضغط والدعم.

الفكرة

حين تضغط على راشد ليتغيّر، يدافع عن حريته قبل أن يفكّر في التغيير، فيصير الخلاف معركة على من يقرّر. والتغيير يدوم حين يصير قراره هو.

الإلحاح والتهديد والتعليقات الجانبية تدفع الآخر إلى التمسّك بما هو عليه. والبديل أن تعرف أولاً لماذا تريد تغييره، ثم تسأل وتصغي، وتعيش التغيير الذي تريده أمامه، وتلاحظ محاولاته الصغيرة.

صديقة لميل روبنز أرادت من زوجها أن يُنقص وزنه. رجته وبكت، وعلّقت تعليقات جانبية، واشترت له اشتراك نادٍ رياضي وحذاء جديداً ودرّاجة ثابتة، وطبخت له طعاماً صحياً. فكان يبدأ حمية ثم يتركها. وكانت إذا عادت إلى البيت فوجدته على الأريكة أمامه كيس رقائق البطاطس، قالت "أهلاً" بتنهيدة يفهم منها كل شيء. فهي غاضبة لأنه لا يتغيّر، وهو ضجر لأنها لا تكفّ.

وتلخّص روبنز ما يجري في كتاب نظرية التغافل بعبارة واحدة: "الضغط لا يصنع التغيير، بل يصنع مقاومته".

لماذا يقاوم؟

يسمّي علماء النفس هذا "المقاومة النفسية" (reactance). فالإنسان إذا أحسّ أن أحداً يريد أن يسلبه حرية الاختيار، دافع عنها، ولو بالتمسّك بما لا يحبّه هو نفسه. فيصير الخلاف على الطعام أو الدراسة أو العمل خلافاً على من يقرّر، ويخسر الاثنان.

وتطلب روبنز من القارئ أن يتذكّر آخر مرة ألحّ عليه أحد ليتغيّر، وكيف أحسّ. وتعترف بأنها فعلت الشيء نفسه، فألحّت على صديقتها لتتزوّج، وأهدت أخاها اشتراكاً مع مدرّب رياضي، وحاولت أن تُجبر أمّها على العلاج النفسي، ولم ينجح شيء من ذلك.

على أن الأبحاث أدقّ من عبارة روبنز. فهي تقول إن طريقة التدخّل هي الفارق، لا التدخّل نفسه. فاللغة الآمرة والمراقبة والتهديد تثير المقاومة، أما الدعم الذي يحترم اختيار الآخر، بأن يسأله عن أسبابه ويعينه على ما اختاره، فيرتبط بتقدّم أكبر نحو أهدافه.

اسأل نفسك أولاً: لماذا؟

أنفع ما في هذا الباب من الكتاب أنه يبدأ بالمُلحّ لا بالمُلَحّ عليه. فتقترح روبنز أن يسأل المرء نفسه لماذا يريد هذا التغيير، ثم يسأل عن جوابه لماذا، خمس مرات، على طريقة "الأسباب الخمسة" التي ابتكرتها مصانع تويوتا لتصل إلى أصل العطل.

فلما سألت الصديقة نفسها، قالت أولاً إنه لا يهتمّ بصحته. ثم إنه قدوة سيئة لأولاده. ثم إنه لم يعد جذاباً. ثم إنه أناني. ثم قالت: "أخاف أن أفقده". وتحت أكثر الإلحاح، كما ترى روبنز، خوف على من نحبّ، أو خجل مما يقوله الناس عنّا بسببه. ومن عرف خوفه استطاع أن يقوله صريحاً، بدل أن يتنهّد كلما رأى زوجه على الأريكة.

ما الذي يبقى في يدك؟

تقترح روبنز بعد ذلك أن يبدأ المرء بالاعتذار عن ضغطه، ثم يطرح أسئلة مفتوحة ويصغي دون أن يجادل، ثم يتراجع خطوة، ويعيش هو التغيير الذي يريده، فيمشي ويطبخ وينام مبكّراً أمام الآخر دون تعليق. ثم يلاحظ كل محاولة صغيرة ويحتفي بها. وتقول إن هذا يحتاج ستة أشهر أو أكثر.

وهذه الخطوات قريبة من "المقابلة التحفيزية" التي يستعملها المعالجون، وتقوم على أن يجد الإنسان أسبابه هو للتغيير. غير أن أثرها في الأبحاث متوسط، وأكثر ما دُرس منها كان بأيدي معالجين مدرّبين، لا أزواج وآباء. فهي طريقة أرحم وأنفع من الإلحاح، لا ضمان. وفي الكتاب عبارة تُترك، إذ تصف روبنز هذه الطريقة بأنها "حيلة ماكرة" لتغيير الآخر. والأصدق أن تكون حديثاً صريحاً يعرف فيه الآخر ما تخافه وما تتمنّاه له، ويبقى القرار قراره.

ولا تصلح هذه الطريقة حين يكون الآخر في خطر، كإدمان أو إيذاء للنفس. فهنا يُطلب العون من مختص، ولا يكفي أن تصغي وتنتظر.

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

الضغط يصنع المقاومة