فكرة · قراءة في 3 دقائق
اختر التحدي المهم الذي يمكنك معالجته
أهمية التحدي وإمكان معالجته حكمان مختلفان. والجمع بينهما يعينك على التركيز، بشرط ألّا يصير اختيار الأسهل تهرّباً من التحدي الحقيقي.
الفكرة
قضية مهمة يستطيع شخص أو فريق أن يتقدّم فيها بما عنده من موارد، أو بما يستطيع أن يوفّره منها.
التركيز المفيد يحتفظ بأهمية التحدي، ويبحث فيه عن جزء يمكن العمل عليه، ولا يستبدل به مهمة مألوفة قليلة الأثر.
قد ينهي فريقٌ إعادة تصميم صفحته بسرعة، ويبقى مع ذلك عاجزاً عن الوصول إلى من يشتري خدمته. فإعادة التصميم عمل واضح مألوف، أما الوصول إلى المشتري فغامض، وقد يحتاج إلى علاقات لم تُبنَ بعد. وسهولة البدء بالأول لا تجعله المشكلة الأولى.
ويجمع ريتشارد روملت في The Crux بين حكمين، الأهمية وقابلية المعالجة. فالأهمية تسأل ماذا يتغيّر إذا تقدّمتَ في التحدي، وقابلية المعالجة تسأل ماذا يستطيع هذا الشخص أو هذا الفريق أن يفعل في ظروفه. ويرمز روملت إلى التحدي الذي يجتاز الاختبارين باختصار إنجليزي، هو ASC، ثم يبحث فيه عن لبّه (crux)، أي الجزء الحاسم الذي يمكن تناوله من مجموعة التحديات.
لماذا لا يكفي سؤال واحد؟
الأهمية وحدها قد تتركك أمام طموح لا تعرف من أين تبدؤه، كأن تقول "علينا أن نغيّر طريقة عمل القطاع". وقابلية المعالجة وحدها قد تدفعك إلى تحسينات صغيرة لا تمسّ ما يعطّلك. أما الجمع بينهما فيُلزمك بحجّتين، واحدة على الأثر، وأخرى على إمكان الفعل.
ولا يعني ذلك أن تعطي كل قضية درجتين ثم تضرب إحداهما في الأخرى. فقد تختلف تقديرات الناس لأن عند كل واحد منهم معلومات ليست عند غيره، أو لأنه يفهم القضية على نحو آخر، ومناقشة أسباب هذا الاختلاف خير من دفنه في متوسط.
جزّئ الصعب، وأبقِ صلته بالمهم
مشروع لا يصل إلى المشتري (مثال افتراضي من فكرغراف، وليس من الكتاب). افترض مشروعاً يقدّم خدمة للشركات، ولا يستطيع الوصول إلى صاحب قرار الشراء. وعبارة "نحسّن التوزيع" أوسع من أن تدلّه على خطوة، لكنه يستطيع أن يسأل سؤالاً أصغر: هل يصل، عن طريق العميل الذي يستعمل الخدمة الآن، إلى صاحب الدور الذي يوافق على شرائها؟ وقد يحتاج قبل ذلك إلى أن يفهم هذا الدور، وكيف ينظر صاحبه إلى الطلب.
فالجزء الصغير هنا يبقى موصولاً بالتحدي الأكبر، لأنه يفحص طريقاً إلى القرار. أما تغيير لون زر التسجيل في المرحلة نفسها فقد يكون عملاً ممكناً، لكنه لا يصل ما انقطع من الطريق إلى المشتري.
واكتب بعد كل خطوة صغيرة سؤالاً واحداً، إذا نجحت، فأي جزء من التحدي الأكبر سيتحسن؟ فإن لم تجد جواباً، فربما صغّرت المهمة وأسقطت أهميتها معها.
ما يمكنك معالجته يتوقف على قدراتك
قد يملك فريقٌ علاقةً بصاحب قرار، أو خبرة تقنية، أو قدرة على إجراء تجربة لا يملكها غيره، ولذلك لا توجد قائمة أولويات تصحّ للجميع. وفي استعارة التسلّق نفسها هذا القيد، فالحركة الحاسمة عند متسلّق قد لا تكون هي نفسها عند غيره.
والقدرة ليست ثابتة تماماً، فقد تبنيها، أو تستعين بمن يملكها. غير أن وصفك لما تحتاج إليه لا يضعه في يدك، فاجعل الوصول إليه جزءاً صريحاً من حجتك، واذكر كلفته ومدته، ولا تفترض وجوده في الخطة.
ليس كل تحدٍّ سؤال بحث
ربما تعرف أن إجراءات الموافقة تبطئ العمل، وتغييرها يحتاج إلى صلاحية لا تملكها. وهنا قد تصف لك مقابلاتٌ إضافية العائقَ بدقة أكبر، لكنها لا تزيله. وقد تكون المشكلة في قدرة تقنية تحتاج إلى تطوير، أو في سياسة تمنع فعلاً تعرف أنه مطلوب.
فهذه الفكرة تعينك على اختيار الفعل، وقد يكون الفعل تعلّماً أو تصميماً أو تفاوضاً أو تغييراً في الموارد. وتطبيقها على ترتيب الاختبارات جزء مفيد منها، لكنه لا يستوفي معناها كله.
ولكي تبدأ، اكتب ثلاثة تحديات تعترض قراراً واحداً. واكتب أمام كل تحدٍّ سبب أهميته، وما يجعله صعباً، والجزء الذي يمكن تناوله الآن. ثم اختر واحداً تستطيع أن تدافع عن أهميته وعن إمكان الفعل فيه، وسجّل لماذا أجّلت البقية.
المصدر: The Crux، الفصول 2 و4 و20، وحاشية المقدمة. أما أمثلة الوصول إلى المشتري والتمرين الكتابي فمن تحرير فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف