ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

مسألة · قراءة في 4 دقائق

كيف تكوّن أصدقاء بعد سنوات الدراسة؟

خطوات عملية مأخوذة من كتاب نظرية التغافل لميل روبنز، ومما تقوله الأبحاث عن الصداقة: لماذا تتفرّق الصداقات بعد الدراسة، وكيف تبدأ أنت، وكم ساعة تحتاج الصداقة لتنضج.

انتقلت إلى مدينة جديدة، أو تزوّجت، أو انشغلت بالعمل والأولاد، فوجدت أن أصدقاء الدراسة تفرّقوا، ولم يعد في حياتي من أتصل به حين أريد أن أخرج أو أتكلّم.

نشاط أسبوعي يجمعك بالناس نفسهم، وشخصان أو ثلاثة بدأت معهم خطوة خارجه، وخطة واقعية لسنة كاملة لا لأسبوع.

لا تنتظر أن تشعر بالراحة قبل أن تبدأ، فالحرج في هذه الخطوات طبيعي. وأعطِ نفسك سنة قبل أن تحكم على النتيجة.

تقول ميل روبنز في كتاب نظرية التغافل إن الصداقة في سنوات الدراسة تأتي وحدها، فالصف والفريق والسكن تجمع الناس كل يوم. ثم يتفرّق الجميع، وتتحوّل الصداقة من رياضة جماعية إلى رياضة فردية، ولا ينتبه أحد. وتؤيّد البيانات هذا التفرّق، فعدد من يتواصل معهم الإنسان على هاتفه يبلغ ذروته في نحو الخامسة والعشرين ثم يتناقص. والخطوات التالية مأخوذة من الكتاب، ومن أبحاث الصداقة التي توافقه.

قبل أن تبدأ. إن كانت الوحدة قد صارت حزناً ثقيلاً لا يخفّ، أو أفكاراً تؤذيك، فابدأ بالحديث مع مختص أو شخص تثق به.

1. اعرف لماذا تفرّقت صداقاتك

اكتب أسماء ثلاثة أصدقاء ابتعدوا عنك، وأمام كل اسم سبب الابتعاد.

تقترح روبنز أن الصداقة تقوم على ثلاث دعائم: القرب، والتوقيت، أي أن تكونا في مرحلة متشابهة من الحياة، والطاقة التي تجعلكما ترتاحان معاً. وأكثر الصداقات تذبل حين تضعف إحدى الدعائم، فينتقل أحدكما، أو يتزوّج، أو يُرزق بطفل، لا لأن أحداً أخطأ. وروبنز نفسها تعترف بأنها أفسدت صداقة لأنها غارت حين صار صديقان لها يلتقيان كل يوم من دونها، فبردت وعقدت ذراعيها في كل لقاء. فالقرب لم يكن بيدها، وطاقتها كانت بيدها.

2. لا تحاسب أحداً على سرعة ردّه

أرسل رسالة واحدة إلى صديق قديم، دون أن تنتظر جواباً سريعاً.

من لا يردّ قد يكون منشغلاً برعاية أب مريض، أو بابن متعثّر، أو بعمل يستنزفه. وتعترف روبنز بأنها حين انتقلت إلى بلدة بعيدة وانشغلت بشركتها، ظنّ أصدقاؤها القدامى أنها هجرتهم، وكانوا محقّين من جهتهم. فلا تقطع صداقة لأن الردّ تأخّر.

3. ضع نفسك حيث تلتقي الناس أنفسهم كل أسبوع

اختر نشاطاً واحداً يتكرّر كل أسبوع في الموعد نفسه، وسجّل فيه.

تقول عالمة الاجتماع ريبيكا آدامز إن الصداقة تحتاج ثلاثة أشياء: القرب، ولقاءات متكرّرة غير مخطّط لها، ومكاناً يسمح للناس بأن يرتاحوا ويتكلّموا. والنشاط الأسبوعي يجمع الثلاثة: درس رياضة، أو حلقة قراءة، أو تطوّع، أو مجموعة مشي صباحية، أو درس في حرفة. وتروي روبنز أن مجموعة مشي بدأتها مع امرأة لقيتها عند الحلّاق، ما زالت تلتقي كل أربعاء في السادسة والنصف صباحاً منذ ثلاث سنوات.

4. ابدأ أنت

عرّف بنفسك هذا الأسبوع لشخص تراه كثيراً ولا تعرف اسمه.

قضت روبنز سنة تجلس في المقهى نفسه دون أن تعرف أحداً، ثم قالت يوماً للنادل: "أنا ميل، ما اسمك؟". وصارت تحفظ في هاتفها جهة اتصال باسم "المقهى" تكتب فيها أسماء من تلقاهم وشيئاً عن كل واحد، حتى لا تنساه في المرة القادمة. وتبيّن أن زبونين كانا يجلسان على بعد ثلاثة أمتار منها طوال تلك السنة، وأن أحد أقرب أصدقائها اليوم كان يسكن على بعد أقل من كيلومترين منها، وكلاهما في بيته يشعر بالوحدة.

وتقترح أربع عادات صغيرة: أن تمدح الناس بصدق، وأن تسألهم بفضول عمّا يقرؤون أو يطلبون، وأن تبتسم وتلقي التحية، وأن تفعل ذلك كله دون انتظار مقابل. وتؤيّد الأبحاث أن هذه اللقاءات العابرة نفسها تنفع، فقد وجدت دراسة أن الطلاب يكونون أسعد في الأيام التي يكلّمون فيها عدداً أكبر من معارفهم العابرين.

5. أخرج المعرفة من مكانها

ادعُ واحداً ممن ارتحت إليهم في النشاط الأسبوعي إلى قهوة أو مشي بعده.

ما دام اللقاء داخل الدرس أو النادي فهو معرفة. وتنصح روبنز بأن يأخذ المرء الخطوة التالية، فيدعو إلى لقاء خارجه. ووجد الباحث جيفري هول أن الدعوة نفسها إشارة مهمة، لأن الصداقة تحتاج أن يريدها الاثنان، والدعوة تخبر الآخر بأنك تريدها.

6. أعطها وقتاً، وأعطها سنة

اكتب في التقويم موعداً بعد سنة من اليوم، تراجع فيه ما بنيت.

قدّر هول أن المعرفة العابرة تحتاج نحو خمسين ساعة معاً لتصير صداقة خفيفة، ونحو تسعين لتصير صداقة، وأكثر من مئتي ساعة لتصير صداقة قريبة، على أن تكون ساعات اجتماعية لا ساعات عمل. فلا تحكم على النتيجة بعد شهر. وتروي روبنز أن ابنتها بكت في سنتها الجامعية الأولى لأنها لم تجد جماعتها، وجرّبت النوادي والدعوات دون نتيجة، ثم وجدت في آخر السنة صديقة عرّفتها إلى من صاروا جماعتها.

7. اطرق الباب

اختر شخصاً واحداً لقيته مرة وارتحت إليه، واتصل به هذا الأسبوع.

انتقلت روبنز في الرابعة والخمسين إلى بلدة صغيرة، وأمضت سنة تشكو الوحدة في بيتها. ثم مرّت يوماً مع ابنتيها ببيت امرأة لقيتها مرة واحدة قبل ستة أشهر، فدفعتاها إلى أن تطرق الباب. فتح الزوج، فقالت إنها جديدة ووحيدة. وبعد أسبوع كانت تمشي مع جارتها. وتقول: "أفضّل لحظة محرجة على أن أبقى وحيدة".

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

كيف تكوّن أصدقاء بعد سنوات الدراسة؟