ابحث عن كتاب أو فكرة أو سؤالالنشرة الأسبوعيةكتاب وفكرة وتمرين، إلى بريدك كل أسبوعاشترك

فكرة · قراءة في 3 دقائق

أعطه سمعة يحرص عليها

في مثل إنجليزي أن تعطي الكلب اسماً سيئاً، ثم تطلق عليه النار. ويقلب ديل كارنيغي المثل، فينسب إلى الناس الصفة التي يريدها منهم، فيحرصون على أن يستحقّوها.

الفكرة

أن تعامل الشخص كأنه يملك الصفة التي تريد أن تنمّيها فيه، وتقولها له بصدق، فيسعى إلى أن يكون عند ظنّك.

يميل الناس إلى أن يعيشوا على قدر الصورة التي يراهم بها غيرهم. فإن أردت من أحد شيئاً فذكّره بخير ما فيه بدل أن تذكّره بعيبه، واجعل ما تطلبه امتداداً لتلك الصورة.

في أول يوم من العام الدراسي نظرت معلمة الصف الرابع في مدرسة ببروكلين في قائمة تلاميذها، فوجدت بينهم الصبي الذي تسمّيه المدرسة كلها تومي الرهيب، وهو أشهر مشاكسيها. وكانت معلمته في العام السابق لا تكفّ عن الشكوى منه لكل من يسمعها، ولم يُجدِ ذلك شيئاً.

فقرّرت أن تسبقه. وقفت تحيّي تلاميذها واحداً واحداً بكلمة طيبة، حتى بلغته، فنظرت في عينيه، وقالت: "تومي، سمعت أنك قائد بالفطرة. سأعتمد عليك لتساعدني على أن يكون صفّنا أفضل صفوف السنة". وظلّت بعدها أياماً تثني على ما يفعله. ويكتب ديل كارنيغي في كيف تكسب الأصدقاء أن طفلاً في التاسعة، أمام سمعة كهذه، لم يكن ليقدر على أن يخيّب ظنّها.

الفكرة

يستحضر كارنيغي مثلاً إنجليزياً يقول: "أعطِ الكلب اسماً سيئاً، ثم أطلق عليه النار". ومعناه أن من وُصف بالمشاكسة أو الإهمال يعيش في الغالب على قدر ما وُصف به، إذ لم يبقَ له ما يخسره. فإذا أعطيته صورة طيبة بذل جهده كي لا يخيّبها. وعن شكسبير ينقل قوله "تظاهر بالفضيلة إن لم تكن فيك"، ثم يقلب الوصية على غيرك، فيدعوك إلى أن تنسب الفضيلة إلى من تريدها منه، وتقولها له على الملأ.

ثلاثة أمثلة من الكتاب

الميكانيكي الذي تراجع عمله. كان بيل من أمهر الميكانيكيين في ورشة للشاحنات، ثم أخذ يتأخر ويتهاون. فدعاه مديره، وبدل أن يوبّخه قال له إنه ميكانيكي ممتاز، وإن مدائح كثيرة وصلت عن عمله، غير أن عمله في الأيام الأخيرة دون مستواه هو، ولأنه كان دائماً ممتازاً أراد المدير أن يعرف أنه غير راضٍ، وأن يجدا الحل معاً. فعاد بيل إلى سابق عهده.

عامل النظافة وحامل الأكواب. نبّهت مريضةٌ طبيبَ أسنان في دبلن إلى أن حامل الكوب المعدني الذي تتمضمض منه غير نظيف. فكتب الطبيب إلى عامل النظافة، ولم يلُمه، وإنما شكره على عمله، وقال إن ساعتين مرتين في الأسبوع وقت قليل، وإن له أن يعمل نصف ساعة أخرى مدفوعة الأجر متى احتاج، "لتلميع حوامل الأكواب وما شابه". وفي الغد وجد الطبيب عيادته تلمع، حتى كاد ينزلق عن كرسيه.

المطعم الذي لا يكتب فاتورة. ظلّت سلسلة مطاعم أمريكية نصف قرن لا تعطي زبائنها فواتير، فالزبون يقول عند الخروج كم عليه، ويدفع. وسأل كارنيغي أحد القائمين عليها ألا يراقبون الزبائن، فقال إنهم لا يراقبون، ولعل بعضهم يغشّ وهم لا يعرفون، "لكننا لو خسرنا لما بقينا خمسين عاماً".

لماذا تنجح؟

يحب الإنسان أن يكون على وفاق مع صورته عن نفسه، ومع الصورة التي يراه بها من يحترمه. فإذا قلت لأحد إنه دقيق صار الإهمال منه خروجاً على صورته، وهذا أثقل عليه من أي خطأ. وإذا قلت له إنه مهمل صار الإهمال تصديقاً لما يُنتظر منه.

حدود الفكرة

  • الصدق شرطها. للسمعة التي تنسبها إلى أحد أصلٌ لا بد منه، صفة رأيتها فيه حقاً ولو قليلاً. فإن نسبت إليه ما لا يمكن أن يصدّقه عن نفسه صارت سخرية أو تملّقاً، وكشفها هو قبل غيره.
  • وهي لا تغني عن المصارحة. فمدير الميكانيكي ذكر المشكلة بوضوح، ووضعها في إطار صورة طيبة. والسمعة الطيبة تمهّد للحديث الصعب، ولا تُسقطه.
  • ولا تجعلها حملاً. إذا صارت عبارة مثل "أنت قائد بالفطرة" عبئاً لا يُحتمل، أو ذريعة تحمّله بها ما لا يقدر عليه، انقلبت عليه. فاترك له أن يخطئ دون أن يخسر صورته.

جرّبها

فكّر في زميل أو ابن أو موظف كان يفعل شيئاً ثم كفّ عنه. واكتب صفة طيبة رأيتها فيه حقاً، ولو مرة واحدة، ثم افتتح بها حديثك القادم معه، واجعل ما تطلبه منه امتداداً لها، كأن تقول: "لأنك كنت دائماً…، أردت أن…".

المصادر والسياق

إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف

إعدادات القراءة

حجم الخط
عادي
تباعد الأسطر
المظهر

تُحفظ اختياراتك في متصفّحك، فتجدها في كل صفحة.

في هذه الصفحة

شارك هذه الصفحة

أعطه سمعة يحرص عليها