فكرة · قراءة في دقيقتين
تسمية ما يحدث
Labeling
كيف تطرح ما يقلق الطرف الآخر على أنه احتمال يقبل التصحيح، فتمنح الحوار فرصة لفحصه.
الفكرة
أن تسمّي شعوراً أو قيداً محتملاً بصيغة تسمح للطرف الآخر بأن يصحّحها.
المخاوف التي تُقال في الحوار صراحةً أيسر فحصاً من افتراضات يحتفظ بها كل طرف لنفسه.
في عام 1998 وقف كريس فوس ست ساعات أمام باب شقة في هارلم تحصّن فيها ثلاثة هاربين مسلّحين، يردّد بصوت هادئ "يبدو أنكم لا تريدون الخروج"، و"يبدو أنكم لا تريدون العودة إلى السجن"، حتى خرجوا جميعاً.
فما يحرّك المحادثة الصعبة كثيراً ما يكون شيئاً يتجنّب الجميع تسميته، كالخوف، أو انعدام الثقة، أو الإحساس بأن الوقت ضاع، أو القلق من الظهور بمظهر الضعيف، أو الاعتقاد بأن الطرف الآخر غير منصف. والتسمية (Labeling) محاولة لنقل هذه الطبقة من خلفية المحادثة إلى سطحها.
فبدل أن تقول "أنت خائف من المخاطرة"، قل "يبدو أن المخاطرة هنا أكثر ما يقلقكم".
والفرق صغير في اللفظ، كبير في الأثر، فالجملة الثانية فرضية يستطيع الطرف الآخر أن يصحّحها، والأولى حكم عليه.
ماذا يحدث حين تسمّي الخوف؟
الخوف الذي لم يُعلَن قد يعمل في الحوار وأنت لا تعرف من أين يأتي الاعتراض. فإذا صار جملة تُقال، استطاع الطرف الآخر أن يؤكّده، أو أن يقول إن المشكلة في شيء آخر. وفي الحالين خرجت بمعلومة.
جرد الاتهامات المتوقعة
ومن تطبيقات التسمية أن تتوقّع أسوأ ما قد يظنه الطرف الآخر بك أو بموقفك، فتسمّيه قبل أن يسمّيه هو. فإن كان سيظن أنك تأخرت، أو أن سعرك مرتفع، أو أنك تريد أن تفرض قراراً، فقل ذلك أنت قبل أن يصير اتهاماً يفاجئك.
ثلاث قواعد
- سمِّ ما تراه، لا ما تريد أن يكون صحيحاً.
- تكلّم بلغة الاحتمال التي تسمح بالتصحيح.
- بعد أن تسمّي، توقّف، واترك للطرف الآخر فرصة ليوضّح أو يصحّح.
أين تفيد؟
وتنفع التسمية في التفاوض والإدارة حيث توجد مخاوف لم يصرّح بها أحد، فما لا يُسمّى بدقة يصعب أن يُغيَّر عن وعي.
وجرد الاتهامات استعداد لاحتمالات، وليس تشخيصاً لمشاعر الشخص. فاختر منها ما يسنده الموقف، ولا تخترع اتهاماً لتجبره على أن يطمئنك.
المصدر: الفصل 3 من Never Split the Difference، وفيه حصار هارلم وجرد الاتهامات. أما القواعد الثلاث، والتنبيه إلى ألّا يصير الجرد تشخيصاً للنوايا، فمن فكرغراف.
المصادر والسياق
إن أفادتك هذه القراءة، فادعم استمرارها. ادعم فكرغراف